مجمع البحوث الاسلامية

147

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أقسم اللّه بنفسه . ( 4 : 78 ) نحوه الميبديّ . ( 8 : 370 ) الزّمخشريّ : قرئ ( فالحقّ والحقّ ) منصوبين ، على أنّ الأوّل مقسم به ك ( اللّه ) في : إنّ عليك اللّه أن تبايعا ، وجوابه لَأَمْلَأَنَّ . وَالْحَقَّ أَقُولُ اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه ، ومعناه : ولا أقول إلّا الحقّ . والمراد ب ( الحقّ ) إمّا اسمه عزّ وعلا الّذي في قوله : أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ النّور : 25 ، أو الحقّ الّذي هو نقيض الباطل ، عظّمه اللّه بإقسامه به . ومرفوعين على أنّ الأوّل مبتدأ محذوف الخبر ، كقوله لعمرك ، أي فالحقّ قسمي لأملأنّ ، والحقّ أقول ، أي أقوله ، كقوله : « كلّه لم أصنع » . ومجرورين على أنّ الأوّل مقسم به قد أضمر حرف قسمه ، كقولك : اللّه لأفعلنّ ، والحقّ أقول ، أي ولا أقول إلّا الحقّ ، على حكاية لفظ المقسم به ، ومعناه التّوكيد والتّشديد . وهذا الوجه جائز في المنصوب والمرفوع أيضا ، وهو وجه دقيق حسن . وقرئ برفع الأوّل وجرّه مع نصب الثّاني ، وتخريجه على ما ذكرنا . ( 3 : 384 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 315 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 48 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 375 ) ، والبروسويّ ( 8 : 66 ) ، والآلوسيّ ( 23 : 229 ) . القرطبيّ : ( قال فالحقّ والحقّ أقول ) هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة والكسائيّ . وقرأ ابن عبّاس ومجاهد وعاصم والأعمش وحمزة برفع الأوّل ، وأجاز الفرّاء فيه الخفض . ولا اختلاف في الثّاني في أنّه منصوب ب ( أقول ) ، ونصب الأوّل على الإغراء ، أي فاتّبعوا الحقّ واستمعوا الحقّ ، والثّاني بإيقاع القول عليه . وقيل : هو بمعنى أحقّ الحقّ أي أفعله . قال أبو عليّ : الحقّ الأوّل منصوب بفعل مضمر ، أي يحقّ اللّه الحقّ ، أو على القسم وحذف حرف الجرّ ، كما تقول : اللّه لأفعلنّ ، ومجازه : قال : فبالحقّ وهو اللّه تعالى أقسم بنفسه . ( والحقّ أقول ) جملة اعترضت بين القسم والمقسم عليه ، وهو توكيد القصّة ، وإذا جعل ( الحقّ ) منصوبا بإضمار فعل كان لَأَمْلَأَنَّ على إرادة القسم . وقد أجاز الفرّاء وأبو عبيد أن يكون ( الحقّ ) منصوبا بمعنى حقّا لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ، وذلك عند جماعة من النّحويّين خطأ ، لا يجوز زيدا لأضربنّ ، لأنّ ما بعد اللّام مقطوع ممّا قبلها ، فلا يعمل فيه ، والتّقدير : على قولهما : لأملأنّ جهنّم حقّا . ومن رفع ( الحقّ ) رفعه بالابتداء ، أي فأنا الحقّ أو الحقّ منّي ، رويا جميعا عن مجاهد . ويجوز أن يكون التّقدير : هذا الحقّ . وقول ثالث على مذهب سيبويه والفرّاء أنّ معنى : فالحقّ لأملأنّ جهنّم بمعنى فالحقّ أن أملأ جهنّم . وفي الخفض قولان ؛ وهي قراءة ابن السّميقع وطلحة بن مصرّف : أحدهما : أنّه على حذف حرف القسم . هذا قول