مجمع البحوث الاسلامية
141
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ويحتمل أن يكون المراد من جاءَ الْحَقُّ : ظهر الحقّ ، لأنّ كلّ ما جاء فقد ظهر ، والباطل : خلاف الحقّ ، وقد بيّنّا أنّ الحقّ هو الموجود . ولمّا كان ما جاء به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يمكن انتفاؤه كالتّوحيد والرّسالة والحشر ، كان حقّا لا ينتفي ، ولمّا كان ما يأتون به من الإشراك والتّكذيب لا يمكن وجوده ، كان باطلا لا يثبت ، وهذا المعنى يفهم من قوله : وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ . ( 25 : 270 ) نحوه ملخّصا الشّربينيّ . ( 3 : 307 ) القرطبيّ : النّحّاس : والتّقدير : جاء صاحب الحقّ ، أي الكتاب الّذي فيه البراهين والحجج . ( 14 : 313 ) البيضاويّ : أي الإسلام . ( 2 : 265 ) الآلوسيّ : أي الإسلام والتّوحيد أو القرآن ، وقيل : السّيف ، لأنّ ظهور الحقّ به ، وهو كما ترى . ( 22 : 156 ) ابن عاشور : وجملة قُلْ جاءَ الْحَقُّ تأكيد لجملة قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ سبأ : 48 ، فإنّ ( الحقّ ) قد جاء بنزول القرآن ودعوة الإسلام . وعطف وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ على جاءَ الْحَقُّ لأنّه إذا جاء الحقّ انقشع الباطل من الموضع الّذي حلّ فيه الحقّ . ( 22 : 99 ) الطّباطبائيّ : المراد بمجيء الحقّ - على ما تهدي إليه الآية السّابقة - : نزول القرآن المبطل بحججه القاطعة وبراهينه السّاطعة لكلّ باطل من أصله . ( 16 : 389 ) مكارم الشّيرازيّ : بالالتفات إلى ما قيل حول حقّانيّة دعوة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، تضيف الآية الّتي بعدها قائلة أنّ القرآن واقع غير قابل للإنكار ، لأنّه ملقى من اللّه سبحانه وتعالى على قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . [ ثمّ نقل معنى القذف وعلّام الغيوب وقال : ] وبذا تكون الآية تعبيرا مشابها لما ورد في الآية : 18 ، من سورة الأنبياء بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ . . . وبعدئذ ولزيادة التّأكيد يضيف سبحانه وتعالى : قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ وعليه فلن يكون للباطل أيّ دور مقابل الحقّ ، لا خطّة أولى جديدة ولا خطّة معادة ؛ إذ خطط الباطل نقش على الماء ، ولهذا السّبب فلم يتمكّن الباطل من طمس نور الحقّ ، ومحو أثره من القلوب . مع أنّ بعض المفسّرين أرادوا حصر مصاديق ( الحقّ ) و ( الباطل ) في هذه الآية في حدود معيّنة ، لكنّ الواضح أنّ مفهوم الاثنين واسع وشامل جدّا ، القرآن ، والوحي الإلهيّ ، تعليمات الإسلام ، جميعها مصاديق لمفهوم ( الحقّ ) ، والشّرك والكفر ، والضّلال ، والظّلم والذّنوب ، ووساوس الشّيطان ، والبدع الطّاغوتيّة كلّها تندرج تحت معنى ( الباطل ) . وفي الحقيقة فإنّ هذه الآية شبيهة بالآية : 81 ، من سورة الإسراء ، وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . يثار هنا سؤال ، وهو أنّ هذه الآية أعلاه تقول : إنّه