مجمع البحوث الاسلامية
102
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقال : ] وأولى التّأويلين بالصّواب في تأويل ذلك قول من قال : وجاءك في هذه السّورة الحقّ ، لإجماع الحجّة من أهل التّأويل ، على أنّ ذلك تأويله . فإن قال قائل : أو لم يجئ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الحقّ من سور القرآن إلّا في هذه السّورة ، فيقال : وجاءك في هذه السّورة الحقّ ؟ قيل له : بلى قد جاءه فيها كلّها . فإن قال : فما وجه خصوصه إذن في هذه السّورة بقوله : وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ ؟ قيل : إنّ معنى الكلام : وجاءك في هذه السّورة الحقّ ، مع ما جاءك في سائر سور القرآن ، أو إلى ما جاءك من الحقّ في سائر سور القرآن ، لا أنّ معناه : وجاءك في هذه السّورة الحقّ ، دون سائر سور القرآن . ( 12 : 147 ) الزّجّاج : يجوز أن يكون : وجاءك في هذه السّورة ، لأنّ فيها أقاصيص الأنبياء ومواعظ وذكر ما في الجنّة والنّار . ويجوز أن يكون قوله : وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ أي في ذكرى هذه الآيات الّتي ذكرت قبل هذا الموضع ، أي جاءك الحقّ في أنّ الخلق يجازون بأنصبائهم في قوله : وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ هود : 109 ، وفي قوله : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ هود : 111 . وقد جاءه في القرآن كلّه الحقّ ، ولكنّه ذكر هاهنا توكيدا . وليس إذا قيل : قد جاءك في هذه الحقّ ، وجب أن يكون لم يأتك الحقّ إلّا في هذه ، ولكن بعض الحقّ أوكد من بعض في ظهوره عندنا وخفائه علينا ، لا في عينه . إذا قلت : فلان في الحقّ وأنت تريد أنّه يجود بنفسه ، فليس هو في غير تلك الحال في باطل ، ولكنّه ذكر الحقّ هاهنا أغنى عن ذكر الموت لعظمه ، وأنّه يحصل عنده على الحقّ . ( 3 : 84 ) الماورديّ : وفي هذا ( الحقّ ) وجهان : أحدهما : صدق القصص وصحّة الأنباء ، وهذا تأويل من جعل المراد السّورة . الثّاني : النّبوّة ، وهذا تأويل من جعل المراد الدّنيا . ( 2 : 512 ) الطّوسيّ : [ نقل أقوال ابن عبّاس والحسن والجبّائيّ والزّجّاج وقتادة ثمّ قال : ] والأوّل أصحّ ، والتّقدير : وجاءك في هذه السّورة الحقّ مع ما جاءك في سائر السّور . ومعنى الآية : الاعتبار بقصص الرّسل ، لما فيه من حسن صبرهم على أمّتهم ، واجتهادهم في دعائهم إلى عبادة اللّه ، مع الحقّ الّذي من عمل عليه نجا ، ومع الوعظ الّذي يليّن القلب لسلوك طريق الحقّ ، ومع تذكّر الخير والشّرّ ، وما يدعو إليه كلّ واحد منهما في عاقبة النّفع أو الضّرر . ( 6 : 87 ) البغويّ : قال الحسن وقتادة : في هذه الدّنيا ، وقال غيرهما : في هذه السّورة ، وهو قول الأكثرين ، خصّ هذه السّورة تشريفا ، وإن كان قد جاءه الحقّ في جميع السّور . ( 2 : 472 )