مجمع البحوث الاسلامية
856
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ المائدة : 37 لأنّ المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه . ( 10 : 302 ) شبّر : دهورا متتابعة لا تتناهى ، وتناهي الحقب لو سلّم لا يستلزم تناهيها . ( 6 : 350 ) الآلوسيّ : أَحْقاباً ظرف للبثهم ، وهو وكذا أحقب : جمع حقب بالضّمّ وبضمّتين . [ ثمّ أشار إلى بعض الأقوال وأضاف : ] وأيّا مّا كان ، فالمعنى : لابثين فيها أحقابا متتابعة ، كلّما مضى حقب تبعه حقب آخر . وإفادة التّتابع في الاستعمال بشهادة الاشتقاق ، فإنّه من الحقيبة ، وهي ما يشدّ خلف الرّاكب ، والمتتابعات يكون أحدهما خلف الآخر . فليس في الآية ما يدلّ على خروج الكفرة من النّار وعدم خلودهم فيها ، لمكان فهم التّتابع في الاستعمال . وصيغة القلّة لا تنافي عدم التّناهي ؛ إذ لا فرق بين تتابع الأحقاب الكثيرة إلى ما لا يتناهى ، وتتابع الأحقاب القليلة كذلك . وقيل : إنّ الصّيغة هنا مشتركة بين القلّة والكثرة . إذ ليس للحقب جمع كثرة ، فليرد بها بمعونة المقام جمع الكثرة ، وتعقّب بثبوت جمع الكثرة له ، وهو الحقب . [ ثمّ نقل كلام الرّاغب وقال : ] وتعقّب بأنّه إن صحّ إنّما ينافيه لو كان الخروج حقبا تامّا ، أمّا لو كان في بعض أجزاء الحقب فلا ، لبقاء تتابع الأحقاب جملة . سلّمنا ، لكن هذا الإخراج الّذي يستعقب الرّدّ لزيادة التّعذيب كاللّبث في النّار أشدّ ، والكلام من باب التّغليب ، وليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز . ثمّ إن وجد أنّ في الآية ما يقتضي الدّلالة على التّناهي والخروج من النّار ولو بعد زمان طويل ، فهو مفهوم معارض بالمنطوق الصّريح بخلافه ، كآيات الخلود ، وقوله تعالى : وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ المائدة : 37 ، إلى غير ذلك . وإن جعل لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً النّبأ : 24 ، 25 ، حالا من المستكن في ( لابثين ) فيكون قيدا للّبث ، فيحتمل أن يلبثوا فيها أحقابا غير ذائقين إلّا حميما وغسّاقا . ثمّ يكون لهم بعد الأحقاب لبث على حال آخر من العذاب . وكذا إن جعل ( احقابا ) منصوبا ب لا يَذُوقُونَ قيدا له ، إلّا أنّ فيه بعدا . ومثله لو جعل لا يَذُوقُونَ فِيها إلخ صفة ل ( احقابا ) وضمير ( فيها ) لها لا ( لجهنّم ) لكنّه أبعد من سابقه . ( 30 : 14 ) الطّباطبائيّ : الأحقاب : الأزمنة الكثيرة ، والدّهور الطّويلة من غير تحديد . وهو جمع اختلفوا في واحده ، فقيل : واحده : حقب بالضّمّ فالسّكون أو بضمّتين ، وقد وقع في أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً الكهف : 60 ، وقيل : حقب بالفتح فالسّكون ، وواحد الحقب : حقبة بالكسر فالسّكون . قال الرّاغب : والحقّ أنّ الحقبة مدّة من الزّمان مبهمة ، انتهى . وحدّ بعضهم الحقب بثمانين سنة أو ببضع وثمانين سنة ، وزاد آخرون أنّ السّنة منها ثلاثمئة وستّون يوما ، كلّ يوم يعدل ألف سنة . وعن بعضهم أنّ الحقب أربعون سنة ، وعن آخرين أنّه سبعون ألف سنة ، إلى غير ذلك ، ولا دليل من الكتاب يدلّ على شيء من هذه التّحديدات ، ولم يثبت من اللّغة شيء منها . وظاهر الآية أنّ المراد بالطّاغين : المعاندون من