مجمع البحوث الاسلامية

83

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فمعمول ( حسوما ) محذوف ، أو قاطعات قطعت دابرهم وأهلكتهم عن آخرهم ، كما قال ابن زيد . [ ثمّ ذكر قول الرّاغب والزّمخشريّ ] ( 29 : 41 ) المراغيّ : أي وأمّا عاد فأهلكوا بريح مهلكة عتت عليهم بلا شفقة ولا رحمة ، فما قدروا على الخلاص منها بحيلة : من استتار ببناء ، أو لياذ بجبل ؛ أو اختفاء في حفرة ، فقد كانت تنزعهم من مكانهم وتهلكهم ، وقد دامت سبع ليال وثمانية أيّام بلا انقطاع ولا فتور . ( 29 : 52 ) الطّباطبائيّ : والحسوم : جمع حاسم ، كشهود جمع شاهد ، من الحسم بمعنى تكرار الكيّ مرّات متتالية . ( 19 : 393 ) المصطفويّ : الحسوم : مصدر ، ونصبه على أنّه مفعول لأجله ، أي سخّرها عليهم ليحسمهم ويقطع دابرهم ويستأصلهم ويفني مادّة حياتهم . أو أنّه مفعول مطلق وفعله محذوف ، أي سخّرها عليهم وحسمهم حسوما . وأمّا التّفاسير الأخر ، فبعيدة عن الحقيقة والتّحقيق . ولا يخفى لطف التّعبير بها في هذا المورد . ( 1 : 237 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحسم ، وهو استئصال العرق وكيّه ، يقال : حسم العرق يحسمه حسما فانحسم ، أي قطعه فانقطع ، ثمّ كواه ، لئلّا يسيل دمه . ثمّ استعمل في كلّ قطع مستأصل وإن لم يكو . يقال : حسم الدّاء ، أي قطعه بالدّواء . والحسام : السّيف القاطع . يقال : سيف حسام ، أي قاطع ، لأنّه يحسم الدّم ، أي يسبقه ، فكأنّه قد كواه . والمحسوم : الّذي حسم رضاعه وغذاؤه ، أي قطع ، ويقال للصّبيّ السّيّئ الغذاء : محسوم ؛ يقال : حسمته الرّضاع أمّه تحسمه حسما . وتجوّزوا فيه أيضا ، فاستعملوه بمعنى المنع . يقال : حسمه الشّيء يحسمه حسما وحسوما ، أي منعه إيّاه ، وأنا أحسم على فلان الأمر : أقطعه عليه وأمنعه منه ، لا يظفر منه بشيء . وأيّام حسوم : تقطع الخير أو تمنعه . والأحسم : الرّجل البازل القاطع للأمور ، والحيسم : القاطع للأمور والكيّس . 2 - وروى الأزهريّ في « ه س م » عن ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ ، قال : « الحسم : الكاوون » ، ثمّ قال : « قلت : كأنّ الأصل « الحسم » ، وهم الّذين يتابعون الكيّ مرّة بعد أخرى ، ثمّ قلبت الحاء هاء » . بيد أنّ الأزهريّ لم يذكر مفرد « الهسم » ، وأنّ « الحسم » لم يرد في مادّة « ح س م » ، والقياس يقتضي أن يكون « فعل » جمعا لما زيد حرف مدّ قبل آخره من الثّلاثيّ ، إذا كان صحيح الآخر ، وغير مضاعف إن كانت المدّة ألفا ، نحو : ذراع وذرع ، وعمود وعمد ، وقضيب وقضب ، وهذا مطّرد فيه . ولكنّه لا يطّرد في المضاعف المزيد ألفا ، ومنه : عنان وعنن ، وحجاج وحجج . وأمّا المضاعف فهو غير مطّرد أيضا ، إن كان حرفه الزّائد ألفا ، نحو : سرير وسرر ، وذلول وذلل . فلم يرد في « ح س م » حسام ، أو حسوم ، أو حسوم ، أو حسيم . إضافة إلى ذلك فإنّ هذين الحرفين لم يذكرا في كتب الإبدال ، فالأنسب أنّ كلّ واحد منهما أصل برأسه .