مجمع البحوث الاسلامية
84
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الاستعمال القرآنيّ جاء منها « حسوما » مرّة في آية : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً . . . الحاقّة : 7 يلاحظ أوّلا : أنّ الحسوم جاء بمعنى الدّوام والتّتابع والتّوالي ، حكاية لنزول العذاب على قوم عاد ، وفيه بحوث : 1 - ذكر اللّغويّون والمفسّرون في علّة تسمية ليالي العذاب بالحسوم أقوالا : قال الخليل : « تقول : هذه ليالي الحسوم تحسم الخير عن أهلها ، كما حسم عن قوم عاد » ، وقال المبرّد : « هو من قولك : حسمت الشّيء ، إذا قطعته وفصلته عن غيره » ، وقال الطّبرسيّ : « مأخوذ من : حسم الدّاء بمتابعة الكيّ عليه ، فكأنّه تتابع الشّرّ عليهم حتّى استأصلهم » . 2 - اختلفوا في إعراب « حسوم » ولفظه على أقوال : الأوّل : مصدر منصوب بفعل مضمر ، وتقديره : تحسمهم حسوما . والثّاني : مفعول لأجله ، أي سخّرها عليهم للاستئصال . والثّالث : منصوب على الحال ، أي ذات حسوم . والرّابع : جمع « حاسم » كشهود وقعود . 3 - روى الزّمخشريّ عن السّدّيّ أنّه قرأ ( حسوما ) بالفتح ، حالا من الرّيح ، أي سخّرها عليهم مستأصلة . ثانيا : ينبئ السّياق عن أنّ ( حسوما ) مصدرا أقرب من كونه جمع « حاسم » ، كما أنّه لم يؤثر في اللّغة « حسوم » جمعا ل « حاسم » وإنّما هو من وضع المفسّرين ، قاسوه بألفاظ جاءت على هذا الغرار . ثم إنّ قراءة الفتح تمنع هذا القياس أيضا .