مجمع البحوث الاسلامية
82
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
سخّرها عليهم مستأصلة . وقيل : هي أيّام العجوز ، وإنّما سمّيت بأيّام العجوز ، لأنّ عجوزا من عاد توارت في سرب ، فانتزعتها الرّيح في اليوم الثّامن ، فأهلكتها . وقيل : هي أيّام العجز وهي آخر الشّتاء . ( 30 : 104 ) القرطبيّ : أي متتابعة لا تفتر ولا تنقطع ، عن ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما . قال الفرّاء : الحسوم : التّباع ، من حسم الدّاء إذا كوي صاحبه ، لأنّه يكوى بالمكواة ثمّ يتابع ذلك عليه . وقيل : الحسم : الاستئصال ، ويقال للسّيف : حسام ، لأنّه يحسم العدوّ عمّا يريده من بلوغ عداوته . والمعنى : أنّها حسمتهم أي قطعتهم وأذهبتهم ، فهي القاطعة بعذاب الاستئصال . [ إلى أن قال : ] واختلف في أوّلها ، فقيل : غداة يوم الأحد قاله السّدّيّ . وقيل : غداة يوم الجمعة قاله الرّبيع بن أنس . وقيل : غداة يوم الأربعاء قاله يحيى بن سلّام ووهب بن منبّه . قال وهب : وهذه الأيّام هي الّتي تسمّيها العرب : أيّام العجوز ذات برد وريح شديدة . . . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 18 : 259 ) الشّربينيّ : في إعراب ( حسوما ) أوجه : أحدها : أن ينتصب نعتا لما قبله . ثانيها : أن ينتصب على الحال ، أي ذات حسوم . ثالثها : أن ينتصب على المصدر بفعل من لفظها ، أي تحسمهم حسوما . واختلفوا في أوّلها ، فقال السّدّيّ : غداة يوم الأحد ، وقال الرّبيع بن أنس : غداة يوم الجمعة ، وقال يحيى بن سلّام ووهب بن منبّه : غداة يوم الأربعاء ، وهو يوم النّحس المستمرّ ، قيل : كان آخر أربعاء في السّنة وآخرها يوم الأربعاء . وقال البقاعيّ : وهي من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوّال غروب الأربعاء الآخر وهو آخر الشّهر . وقد لزم من زيادة عدد الأيّام أنّ الابتداء كان بها قطعا وإلّا لم تكن اللّيالي سبعا ، فتأمّل ذلك وهو ظاهر . ولمّا كان الحاسم المهلك تسبّب عنه قوله تعالى مصوّرا لحالهم الماضية . ( 4 : 369 ) الآلوسيّ : أي متتابعات ، كما قال ابن عبّاس وعكرمة ومجاهد وقتادة وأبو عبيدة : جمع حاسم ، كشهود جمع شاهد ، من حسمت الدّابّة ، إذا تابعت كيّها على الدّاء كرّة بعد أخرى حتّى ينحسم . فهي مجاز مرسل من استعمال المقيّد ، وهو الحسم الّذي هو تتابع الكيّ في مطلق التّتابع . وفي « الكشف » ، هو مستعار من الحسم بمعنى الكيّ . شبّه الأيّام بالحاسم والرّيح لملابستها بها وهبوبها فيها واستمرار وصفها بوصفها ، في قولهم : يوم بارد وحارّ إلى غير ذلك ، بفعل الأيّام كلّ هبّة منها كيّة ، وتتابعها بتتابع الكيّات حتّى يحصل الانحسام ، أي استئصال الدّاء الّذي هو المقصود . والمعنى بعد التّلخيص : متتابعة هبوب الرّياح حتّى أتت عليهم واستأصلتهم ، أو نحسات مشؤومات كما قال الخليل . قيل : والمعنى قاطعات الخير بنحوستها وشؤمها ،