مجمع البحوث الاسلامية
795
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ومن كلّ كرب فيما بعدها من الآيات فلاحظ . ج - ( 11 ) : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ وفيها بحثان : 1 - اختلف في الحافظ من هو ؟ فقيل : حافظ من اللّه يحفظ عليه أجله ورزقه ، وهو قول ابن جبير . وقيل : حافظ من الملائكة ، وهو قول ابن عبّاس . وقيل : حافظ من الإنسان ، وهو عقله الّذي يرشده إلى مصالحه ، ويكفّه عن مضارّه ، حكاه الماورديّ . ولعلّ القول الثّاني أقربها ؛ إذ تؤيّده الآيتان السّابقتان ، والآية اللّاحقة أيضا . 2 - ما الّذي يحفظه الحافظ ؟ ذكر الفخر الرّازيّ أربعة وجوه لذلك ، وهي : كتابة أعمال الإنسان دقيقها وجليلها ، وحفظ عمله ورزقه وأجله ، وحفظه من المعاطب والمهالك ، وحفظه حتّى تسليمه إلى المقابر . د - ( 12 ) : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وفيها بحوث : 1 - ممّ يحفظ الإنسان ؟ اختلف في ذلك ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : « ممّا لم يقدّر حتّى يأتي القدر » ، وقال النّخعيّ : « من الجنّ » ، وقال الضّحّاك : « من الموت ما لم يأت أجله » ، وقال الزّمخشريّ : « من بأس اللّه ونقمته » ، وقال الطّبرسيّ : « قيل : من وجوه المهالك والمعاطب ومن الجنّ والإنس والهوامّ » ، وقال الآلوسيّ : « من قضاء اللّه تعالى وقدره » . 2 - اختلفوا في صلة يَحْفَظُونَهُ أهي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؟ ذهب الفرّاء إلى أنّ في الآية تقديما وتأخيرا ، وتقدير الكلام : له معقّبات من أمر اللّه يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، وقال عكرمة : « أي عند نفسه من أمر اللّه » ، وذهب ابن عبّاس إلى أنّ الكلام على أصله ، فقال : « يحفظونه من أمر اللّه حتّى يأتي أمر اللّه » . وقال آخرون بقول ابن عبّاس ، إلّا أنّهم تأوّلوا ( من ) ب « عن » ، أي يحفظونه عن أمر اللّه ، كما قالوا : أطعمني من جوع وعن جوع ، وكساني عن عرى ومن عرى . أو تأوّلوها بالباء السّببيّة ، أي يحفظونه من المضارّ بسبب أمر اللّه لهم بذلك . وبه قال مغنيّة ، وإنّه مثل يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ الشّورى : 45 ، أي بطرف خفيّ ، وإنّ فيه رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام . أمّا الطّباطبائيّ فقد أطال الكلام في الآية قائلا : إنّ المعقّبات أي بالملائكة كما يحفظون الإنسان بأمر اللّه كذلك يحفظونه عن أمر اللّه أي من الفناء والهلاك والضّيعة والفساد فإنّها جميعا بأمر اللّه فلاحظ . 3 - قدّر بعض حرف نفي في الكلام ، والتّقدير : لا يحفظونه من أمر اللّه ، ولكنّ الآلوسيّ نفى التّقدير ، وعدّ الكلام من باب الاستعارة التّهكّميّة ، كقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران : 21 ، ثمّ قال : « فهو مستعار لضدّه ، وحقيقته : لا يحفظونه » . الثّالث : حفظ النّاس : أ - حفظ يوسف من قبل إخوته في ( 14 ) : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وفيها بحثان : 1 - فسّر « الحفظ » هنا بالشّفقة ، ومن كلّ ما يخاف منه ، وممّا يكره أو يؤذي ، أو الحفظ في حال اللّعب . 2 - قال أبو السّعود : « أكّدوا مقالتهم بأصناف التّأكيد ، من إيراد الجملة اسميّة وتحليتها ب « أنّ » واللّام ، وإسناد الحفظ إلى كلّهم ، وتقديم ( له ) على الخبر ، احتيالا في تحصيل مقصدهم » . وهذا المعنى مستفاد من قول