مجمع البحوث الاسلامية

796

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الشّربينيّ : « أي بليغون في الحفظ له حتّى نردّه إليك سالما » . ب - حفظهم بنيامين في ( 15 ) : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و ( 16 ) : وَنَحْفَظُ أَخانا وفيهما بحوث : 1 - تشابه ذيل الآيتين ( 14 ) و ( 15 ) لفظا ومعنى ، وتباين صدرهما غرضا وصياغة ، ففي ( 14 ) وصل الإرسال بالضّمير العائد على يوسف ، وكان غرض الإرسال فيها الرّتع واللّعب . وفي ( 15 ) جرّد الإرسال من الضّمير وعوّض عنه باسم ظاهر هو ( أخانا ) ، وكان غرض الإرسال فيها الكيل . 2 - جاء لفظ ( أخانا ) بخصوص بنيامين في ( 15 ) و ( 16 ) ، فنسبوه إليهم إثارة لعطف يعقوب حتّى يستسلم لمطلبهم ، ولمّا اتّهم بالسّرقة نسبوه إليه ، فقالوا : إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ يوسف : 81 . وهذا يفصح عن سوء نيّتهم أوّلا . كما اعترفوا بهذه الأخوّة تكفيرا لما فرّطوا في يوسف ، قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ يوسف : 91 ، وهذا يفصح عن صدق نيّتهم أخيرا . 3 - كان وعد إخوة يوسف لأبيهم بحفظ يوسف كاذبا ، وهو كيد منهم ليوسف ، وكان وعدهم له بحفظ بنيامين صادقا ، وهو كيد من يوسف لهم ، وشتّان بين كيدهم وكيد يوسف . ج - حفظ يوسف الأموال في ( 17 ) : إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وفيها بحوث : 1 - فسّر ( حفيظ ) بكاتب حاسب ، وحافظ لما استودع ، وحافظ لما ولّي ، وأمين يحفظ ما يستحفظ . قال ابن عطيّة : « هذا كلّه تخصيص لا وجه له ، وإنّما أراد باتّصافه أن يعرّف الملك بالوجه الّذي به يستحقّ الكون على خزائن الأرض ، فاتّصف بأنّه يحفظ المجبيّ من كلّ جهة تحتاج إلى الحفظ ، ويعلم التّناول أجمع » . وقال الفخر الرّازيّ : « إنّه جار مجرى أن يقول : ( حفيظ ) بجميع الوجوه الّتي منها يمكن تحصيل الدّخل والمال ، ( عليم ) بالجهات الّتي تصلح لأن يصرف المال إليها . ويقال : ( حفيظ ) بجميع مصالح النّاس ، ( عليم ) بجهات حاجاتهم . أو يقال : ( حفيظ ) لوجوه أياديك وكرمك ، ( عليم ) بوجوب مقابلتها بالطّاعة والخضوع . وهذا باب واسع يمكن تكثيره لمن أراده » . 2 - قال الطّوسيّ : « في الآية دلالة على جواز تقلّد الأمر من قبل السّلطان الجائر إذا تمكّن معه من إيصال الحقّ إلى مستحقّه » . وروى الزّمخشريّ عن قتادة أنّه قال : « هو دليل على أنّه يجوز أن يتولّى الإنسان عملا من يد سلطان جائر ، وقد كان السّلف يتولّون القضاء من جهة البغاة ويرونه ، وإذا علم النّبيّ أو العالم أنّه لا سبيل إلى الحكم بأمر اللّه ودفع الظّلم ، إلّا بتمكين الملك الكافر أو الفاسق ، فله أن يستظهر به » . 3 - قال الماورديّ : « في هذا دليل على أنّه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بما فيه من علم وفضل ، وليس هذا على الإطلاق في عموم الصّفات ، ولكن مخصوص فيما اقترن بوصلة ، أو تعلّق بظاهر من مكسب ، وممنوع فيما سواه ، لما فيه من تزكية ومراءاة ، ولو تنزّه الفاضل عنه لكان أليق بفضله ، فإنّ يوسف دعته الضّرورة إليه ، لما سبق من حاله ، ولما يرجوه من الظّفر بأهله » . وقال الزّمخشريّ : « لا نسلّم أنّه مدح نفسه ، لكنّه بيّن