مجمع البحوث الاسلامية
756
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
من شيء من جميع الجهات ، لأنّ كلّا من أجزاء هذا العالم الطّبيعيّ بصدد الاستكمال واستزادة سهمه من الوجود ، ولا يزيد في شيء إلّا وينقص بنسبته من غيره ، فالأشياء دائما في حال التّنازع والتّغلّب . ومن أجزائه الإنسان ، الّذي تركيب وجوده ألطف التّراكيب الموجودة فيه ، وأدقّها فيما نعلم ، فرقباؤه في الوجود أكثر ، وأعداؤه في الحياة أخطر ، فأرسل اللّه إليه من الملائكة حفظة تحفظه من طوارق الحدثان وعوادي البلايا والمصائب ، ولا يزالون يحفظونه من الهلاك ، حتّى إذا جاء أجله خلّوا بينه وبين البليّة ، فأهلكته على ما في الرّوايات . وأمّا ما ذكره في قوله : إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار : 10 - 12 ، فإنّما يريد به الحفظة على الأعمال ، غير أنّ بعضهم أخذ الآيات مفسّرة لهذه الآية ، والآية وإن لم تأب هذا المعنى كلّ الإباء لكن قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إلى آخر الآية - كما تقدّم - يؤيّد المعنى الأوّل . ( 7 : 131 ) مكارم الشّيرازيّ : حَفَظَةً جمع حافظ ، وهم هنا الملائكة الموكّلون بحفظ أعمال النّاس ، كما جاء في سورة الانفطار : 10 - 12 : إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ . ويرى بعض المفسّرين أنّهم لا يحفظون أعمال الإنسان ، بل هم مأمورون بحفظ الإنسان نفسه من الحوادث والبلايا حتّى يحين أجله المعيّن ، ويعتبرون حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ بعد حَفَظَةً قرينة تدلّ على ذلك ، كما يمكن اعتبار الآية : 11 ، من سورة الرّعد دليلا عليه كذلك . ولكن بالتّدقيق في مجموع الآية الّتي نحن بصددها نتبيّن أنّ القصد من « الحفظ » هنا هو حفظ الأعمال ، أمّا بشأن الملائكة الموكّلين بحفظ النّاس ، فسوف نشرحه بإذن اللّه عند تفسير سورة الرّعد . ( 4 : 297 ) فضل اللّه : ما المراد من « الحفظة » هل هم الحفظة على الأعمال الّذين أشار اللّه إليهم في قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار 10 - 12 ، أو هم الحفظة الّذين أوكل إليهم أمر حماية الإنسان من الأخطار والآفات والمصائب الّتي تهدّد حياته ، أو تسبّب له الأمراض والبلايا ، فهؤلاء هم الّذين يحفظونه من ذلك كلّه بأمر اللّه ، بطريقة خفيّة أو بوسائل غيبيّة ؟ ربّما كان الوجه الثّاني أقرب إلى السّياق ، من خلال قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا فإنّ الظّاهر أنّ الحفظ يستمرّ من قبل هؤلاء إلى المدى الّذي يبلغ فيه الإنسان أجله ، فإذا جاء أجله كانت مهمّة رسل الموت أن تتوفّاه وتقبض روحه ، واللّه العالم . ( 9 : 139 ) حفيظ 1 - قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . الأنعام : 104 ابن عبّاس : أحفظكم . ( 116 ) الحسن : يعني برقيب على أعمال العباد حتّى