مجمع البحوث الاسلامية
752
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والمعاصي والمباحات ، وقيل : لا يطّلعون إلّا على القول والفعل ، لقوله تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ، ولقوله : يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار : 12 ، وأمّا أعمال القلوب فعلمه للّه تعالى . وقيل : يطّلعون عليها على الإجمال لا على التّفصيل ، فإذا عقد سيّئة ، خرجت من فيه ريح خبيثة ، أو حسنة ، خرجت ريح طيّبة . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وقال : ] وقوله : والملائكة الّذين هم أشرف خلقه ، هو جار على مذهب المعتزلة في الملائكة ، ولا تتعيّن هذه الفائدة ؛ إذ يحتمل أن تكون الفائدة فيها أن توزن صحائف الأعمال يوم القيامة ، لأنّ وزن الأعمال بمجرّدها لا يمكن ، وهذه الفائدة جارية على مذهب أهل السّنّة ، وأمّا المعتزلة فتأوّلوا الوزن والميزان . ( 4 : 147 ) الكاشانيّ : . . . حَفَظَةً يحفظونكم ويحفظون أعمالكم ، ويذبّون عنكم مردة الشّياطين وهوامّ الأرض وسائر الآفات ، ويكتبون ما تفعلون . قيل : الحكمة في كتابة الأعمال أنّ العباد إذا علموا أنّ أعمالهم تكتب عليهم وتعرض على رؤوس الأشهاد ، كانوا أزجر من القبائح . وأنّ العبد إذا وثق بلطف سيّده واعتمد على عطفه وستره ، لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المتطلّعين عليه . ( 2 : 126 ) نحوه المشهديّ . ( 3 : 295 ) البروسويّ : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً عطف على الجملة الاسميّة قبلها ، أي يرسل عليكم خاصّة أيّها المكلّفون ملائكة تحفظ أعمالكم ، وهم الكرام الكاتبون . [ ثمّ قال نحو الكاشانيّ وأضاف : ] ورد في الخبر أنّ على كلّ واحد منّا ملكين باللّيل وملكين بالنّهار ، يكتب أحدهما الحسنات والآخر السّيّئات ، وصاحب اليمين أمير على صاحب الشّمال ، فإذا عمل العبد حسنة ، كتبت له بعشر أمثالها ، وإذا عمل سيّئة فأراد صاحب الشّمال أن يكتب ، قال له صاحب اليمين : أمسك فيمسك عنه ستّ ساعات أو سبع ساعات ، فإن هو استغفر اللّه لم يكتب عليه ، وإن لم يستغفر كتب سيّئة واحدة . فإن قلت : هل تعرف هؤلاء الملائكة العزم الباطن كما يعرفون الفعل الظّاهر ؟ قلت : نعم ، لأنّ الحفظة تنتسخ من السّفرة وهي من الخزنة الّتي وكّلت باللّوح ، وقد كتب فيه أحوال العوالم وأهاليها من السّرائر والظّواهر ، فبعد وقوفهم على ذلك يكتبون ثانيا من أوّل اليوم إلى آخره ، ومن أوّل اللّيل إلى آخره ، حسبما يصدر عن الإنسان . وقيل : إذا همّ العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك ، فيعلمون بهذه العلامة فيكتبونها ، وإذا همّ بسيّئة فاح منه ريح النّتن . فإن قلت : والملائكة الّتي ترفع عمل العبد في اليوم أهم الّذين يأتون غدا أم غيرهم ؟ قلت : قال بعض العلماء : الظّاهر أنّهم هم ، وأنّ ملكي الإنسان لا يتغيّران عليه ما دام حيّا . وقال بعض المشايخ : من جاء منهم لا يرجع أبدا مرّة أخرى ، ويجيء آخرون مكانهم إلى نفاد العمر . واختلف في موضع جلوس الملكين ، وفي الخبر النّبويّ « نقّوا أفواهكم بالخلال فإنّها مجلس الملكين