مجمع البحوث الاسلامية
692
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الشّيء إلى جانب يسلم فيه من الآفة ، ومن ثمّ يقال : كلأت السّفينة ، إذا قرّبتها إلى الأرض ، والكلاء : مرفأ السّفينة ، فالحفظ أعمّ ، لأنّه جنس الفعل ، فإن استعملت إحدى الكلمتين في مكان الأخرى فلتقارب معنييهما . الفرق بين الحفظ والحراسة : أنّ الحراسة حفظ مستمرّ ، ولهذا سمّي الحارس حارسا ، لأنّه يحرس في اللّيل كلّه ، أو لأنّ ذلك صناعته فهو يديم فعله ؛ واشتقاقه من « الحرس » وهو الدّهر . والحراسة هو أن يصرف الآفات عن الشّيء قبل أن تصيبه صرفا مستمرّا ، فإذا أصابته فصرفها عنه سمّي ذلك تخليصا ، وهو مصدر ؛ والاسم : الخلاص . ويقال : حرس اللّه عليك النّعمة ، أي صرف عنها الآفة صرفا مستمرّا . والحفظ لا يتضمّن معنى الاستمرار ، وقد حفظ الشّيء وهو حافظ ، والحفيظ مبالغة . وقالوا : الحفيظ في أسماء اللّه بمعنى العليم والشّهيد ، فتأويله الّذي لا يعزب عنه الشّيء . وأصله : أنّ الحافظ للشّيء عالم به في أكثر الأحوال ، إذا كان من خفيت عليه أحواله لا يتأتّى له حفظه . والحفيظ بمعنى عليم توسّع ، ألا ترى أنّه لا يقال : إنّ اللّه حافظ لقولنا وقدّامنا ، على معنى قولنا : فلان يحفظ القرآن ، ولو كان حقيقة لجرى في باب العلم كلّه . الفرق بين الحفيظ والرّقيب : أنّ الرّقيب هو الّذي يرقبك لئلّا يخفى عليه فعلك ، وأنت تقول لصاحبك إذا فتّش عن أمورك : أرقيب عليّ أنت ؟ وتقول : راقب اللّه ، أي اعلم أنّه يراك فلا يخفى عليه فعلك ، والحفيظ لا يتضمّن معنى التّفتيش عن الأمور والبحث عنها . الفرق بين الحفظ والحماية : أنّ الحماية تكون لما لا يمكن إحرازه وحصره مثل الأرض والبلد ، تقول : هو يحمي البلد والأرض ، وإليه حماية البلد . والحفظ يكون لما يحرز ويحصر ، وتقول : هو يحفظ دراهمه ومتاعه ، ولا تقول : يحمي دراهمه ومتاعه ، ولا يحفظ الأرض والبلد ، إلّا أن يقول ذلك عامّيّ لا يعرف الكلام . الفرق بين الحفظ والضّبط : أنّ ضبط الشّيء : شدّة الحفظ له لئلّا يفلت منه شيء ، ولهذا لا يستعمل في اللّه تعالى ، لأنّه لا يخاف الإفلات . ويستعار في الحساب فيقال : فلان يضبط الحساب ، إذا كان يتحفّظ فيه من الغلط . ( 169 - 170 ) ابن سيده : الحفظ : نقيض النّسيان ، حفظ الشّيء حفظا . وعدّوه فقالوا : هو حفيظ علمك وعلم غيرك . وإنّه لحافظ العين ، أي لا يغلبه النّوم - عن اللّحيانيّ - وهو من ذلك ، لأنّ العين تحفظ صاحبها إذا لم يغلبها النّوم . والحافظ والحفيظ : الموكّل على الشّيء . والحفظة : الّذين يحصون أعمال بني آدم من الملائكة ، وهم الحافظون . وفي التّنزيل : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ الانفطار : 10 ، ولم يأت في القرآن مكسّرا . وحفظ المال والسّرّ حفظا : رعاه . . . واستحفظه إيّاه : استرعاه ، وفي التّنزيل : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ المائدة : 44 . واحتفظ الشّيء لنفسه : خصّها به .