مجمع البحوث الاسلامية
686
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ضِعْفَيْنِ البقرة : 265 ، والدّرجات : فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى طه : 75 . قال ابن عبّاس : « الدّرك لأهل النّار كالدّرج لأهل الجنّة ، إلّا أنّ الدّرجات بعضها فوق بعض ، والدّركات بعضها أسفل من بعض » . 2 - ذكرت « حفرة » هنا كناية عن الحالة المتردّية الّتي كانوا عليها في الجاهليّة - وتنكيرها تأكيد لها - ولو أراد خطر النّار والعذاب فيها فقط ، لقال : وكنتم على شفا النّار ، كقوله : أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ التّوبة : 109 ، ألا ترى أنّه لا يجوز أن تكون ( حفرة ) بدلا من ( النّار ) ، لأنّهما ليسا بمعنى واحد ؟ و مِنَ النَّارِ : جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل ( حفرة ) ، ونظيره قوله : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ الزّمر : 16 . 3 - اختلفوا في الضّمير : ( منها ) في فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها علام يعود ؟ قالوا : هو عائد على النّار ، لأنّه الأقرب ، وقال آخرون : على ( حفرة ) وقال بعض : على ( شفا ) ، وهو مذكّر اكتسب التّأنيث ممّا أضيف إليه ، وهو حفرة . ونرى أنّه يعود على ( حفرة ) حسب القول الثّاني ، لما ذكرنا في النّقطة ( 2 ) ، وبه يستقيم المعنى ويستغني عن التّقدير والتّمحّل . 4 - والجدير بالذّكر أنّ ( الإنقاذ ) يقال لمن سقط في الماء وغيره فأنجاه أحد ، وهم لم يسقطوا هنا بعد في النّار ، لكنّهم كانوا مشرفين على السّقوط فعبّر عن حفظهم من السّقوط ب ( الإنقاذ ) مبالغة في الإشراف ، والقرب من السّقوط . [ لاحظ ن ق ذ : « أنقذ » ] ثانيا : جاءت ( الحافرة ) في الثّانية على « فاعلة » خلافا للفظها معنى لأنّها بمعنى المحفورة ، أو موافقة له بمعنى ذات حفرة ، وفيها بحوث : 1 - فسّرت بالحياة ، والدّنيا ، والأرض أو الأرض المحفورة ، والقبور ، والنّار وغير ذلك . وهي حكاية لقول مشركي مكّة في الدّنيا إنكارا للبعث والنّشور ، أو قول الكافرين في الآخرة استغرابا . وقال الطّبريّ في معناه : « أئنّا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات ، فراجعون أحياء كما كنّا قبل هلاكنا وقبل مماتنا ، وهو من قولهم : رجع فلان على حافرته ، إذا رجع من حيث جاء . . . وقال آخرون : الحافرة : الأرض المحفورة الّتي حفرت فيها قبورهم ، فجعلوا ذلك نظير قوله : مِنْ ماءٍ دافِقٍ الطّارق : 6 ، يعني مدفوق ، وقالوا : الحافرة بمعنى المحفورة ، ومعنى الكلام عندهم : أئنّا لمردودون في قبورنا أمواتا » ؟ وقال الثّعلبيّ : « قيل : سمّيت الأرض حافرة لأنّها مستقرّ الحوافر ، كما سمّي القدم أرضا لأنّها على الأرض ، ومجاز الآية : نردّ نمشي على أقدامنا » . وفسّرها الزّمخشريّ بالحالة الأولى ، أي الحياة بعد الموت ، وقال : « يقال : رجع فلان في حافرته ، أي في طريقه الّتي جاء فيها فحفرها ، أي أثّر فيها بمشيه فيها ، جعل أثر قدميه حفرا ، كما قيل : حفرت أسنانه حفرا ، إذا أثّر الأكال في أسناخها » . وقال ابن عطيّة : « قيل : بل هو على النّسب ، أي ذات حفر ، والمراد : القبور ، لأنّها حفرت للموتى ، فالمعنى أئنّا لمردودون أحياء في قبورنا ؟ . . . وقيل : هي الأرض المنتنة المتغيّرة بأجساد موتاهم ، من قولهم : حفرت أسنانه ، إذا