مجمع البحوث الاسلامية
687
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تأكّلت وتغيّر ريحها » . ونسبها البروسويّ إلى الحفر ثمّ قال : « أو على تشبيه القابل بالفاعل ، أي في تعلّق الحفر بكلّ منهما ، فأطلق اسم الثّاني على الأوّل للمشابهة ، كما يقال : صام نهاره ، تشبيها لزمان الفعل بفاعله » . وقال الآلوسيّ : « قيل : الحافرة : جمع الحافر بمعنى القدم ، أي يقولون : أئنّا لمردودون أحياء نمشي على أقدامنا ونطأ بها الأرض ؟ ولا يخفى أنّ أداء اللّفظ هذا المعنى غير ظاهر » . 2 - جعل الرّاغب قوله : ( في الحافرة ) موضع الحال ، أي أئنّا لمردودون ونحن في الحافرة ؟ يعني في القبور . وهو بعيد ، لأنّ إنكار الكافرين أو استغرابهم هو لبعثهم ونشورهم ، كما ذهب إليه المفسّرون ، وليس لحالهم ومآلهم ، وسياق السّورة ينبئ بذلك ، كقوله : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً النّازعات : 11 . وتبعه المصطفويّ فقال : « الظّرف في محلّ حال ، والمعنى : أنحن نردّ مع كوننا مقبورين في القبور ، وكنّا عظاما نخرة تحت الأرض وفي تلك الحفر . والمفسّرون غفلوا عن حقيقة معنى الحافر وعن استعماله مقرونا بحرف « في » دون « إلى » أو « على » ، ويشير إلى هذا القول في المفردات » . ولا يخفى ضعف حجّته وخطل كلامه ؛ إذ قوله : « أنحن نردّ مع كوننا مقبورين في القبور » خال من الحال ، لأنّ « مقبورين » خبر « كوننا » ، ولا يسوغ في اللّغة : أقبره في القبر . 3 - قرئ ( في الحفرة ) ، أي المحفورة ، قال الزّمخشريّ : « وهذه القراءة دليل على أنّ ( الحافرة ) في أصل الكلمة بمعنى المحفورة » . و ( الحافرة ) على القراءة المشهورة رويّ للألفاظ : الرّاجفة ، والرّادفة ، وواجفة ، وخاشعة قبلها ، وخاسرة ، وواحدة ، وبالسّاهرة بعدها . و ( الحفرة ) على القراءة غير المشهورة رويّ للفظ ( نخرة ) الّذي يليها مباشرة ، وقرئ اللّفظ الأخير أيضا ( ناخرة ) على وزن « فاعلة » كسائر الألفاظ المذكورة .