مجمع البحوث الاسلامية

684

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ومبتداه ، والاستفهام للإنكار استبعادا ، والمعنى يقول هؤلاء : ءإنّا لمردودون بعد الموت إلى حالتنا الأولى وهي الحياة ؟ وقيل : ( الحافرة ) بمعنى المحفورة ، وهي أرض القبر ، والمعنى : أنردّ من قبورنا بعد موتنا أحياء ، وهو كما ترى . وقيل : الآية تخبر عن اعترافهم بالبعث يوم القيامة ، والكلام كلامهم بعد الإحياء ، والاستفهام للاستغراب ، كأنّهم لمّا بعثوا وشاهدوا ما شاهدوا يستغربون ما شاهدوا ، فيستفهمون عن الرّدّ إلى الحياة بعد الموت . وهو معنى حسن لو لم يخالف ظاهر السّياق . ( 20 : 185 ) عبد الكريم الخطيب : أي أنردّ إلى الحياة الدّنيا مرّة أخرى بعد أن نموت ، ونتحوّل إلى عظام بالية ؟ إنّ هذه الأحداث لتشير إلى أنّ هناك بعثا وحياة بعد الموت . لقد قال الّذين يحدّثوننا عن يوم القيامة : إنّ هناك إرهاصات تسبقه ، وهذه هي الإرهاصات . فهل يقع البعث حقّا ؟ إنّ ذلك ممّا تشهد له هذه الأحداث . وهكذا تتردّد في صدورهم الخواطر المزعجة ، والوساوس المفزعة . ( 15 : 1434 ) المصطفويّ : الظّرف في محلّ حال ، والمعنى : أنحن نردّ مع كوننا مقبورين في القبور ، وكنّا عظاما نخرة تحت الأرض ، وفي تلك الحفر . والمفسّرون غفلوا عن حقيقة معنى « الحافر » وعن استعماله مقرونا بحرف « في » دون « إلى » أو « على » ، ويشير إلى هذا القول في « المفردات » . ولا يخفى أنّ صيغة « فاعل » قد تكون لمجرّد نسبة الحدث إلى الذّات ، وللثّبوت ، كما في الصّفات المشبّهة المأخوذة من الأفعال المتعدّية ، فلا تكون متعدّية ، كالهالك والحافر . ( 2 : 271 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحفر ، وهو المكان الّذي حفر ، وكذا التّراب المخرج من الشّيء المحفور ، سمّي به للمقاربة ؛ والجمع : أحفار وأحافير . يقال : استحفر النّهر ، أي حان له أن يحفر . والحفر : البئر الموسّعة فوق قدرها ، وهي الحفيرة والحفير أيضا . يقال : ركيّة حفيرة ، وحفر بديع . والحفرة : ما يحفر في الأرض ، كالحفر ؛ والجمع : حفر . والحفير : القبر ، « فعيل » بمعنى « مفعول » . والمحفر والمحفرة والمحفار : المسحاة ونحوها ممّا يحتفر به . والحفراة : الرّفش الّذي يذرّى به الحنطة ، وهي الخشبة المصمتة الرّأس . يقال : أحفر الرّجل ، أي عمل بالحفراة . والحافرة : الأرض الّتي تحفر فيها قبورهم ، أي المحفورة ، « فاعلة » بمعنى « مفعولة » . والحفر والحفر : فساد أصول الأسنان ، وما يعلوها من صفرة وسلاق . يقال : حفرت أسنانه تحفر حفرا ، وفي أسنانه حفر ، وقد حفرت تحفر حفرا وحفرت تحفر : فسدت أصولها . وأخذ فمه حفر وحفر ، وأصبح فم فلان محفورا ، وقد حفرفوه ، وحفر يحفر حفرا ، وحفر حفرا . وأحفر الصّبيّ : سقطت له الثّنيّتان العلييان والسّفليان ، فإذا سقطت رواضعه قيل : حفرت ، وكذلك أحفر المهر