مجمع البحوث الاسلامية

682

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقرأ أبو حيوة ( في الحفرة ) بغير ألف ، فقيل : بمعنى الحافرة ، وقيل : هي الأرض المنتنة المتغيّرة بأجساد موتاها ، من قولهم : حفرت أسنانه ، إذا تآكلت وتغيّر ريحها . ( 5 : 432 ) نحوه أبو حيّان . ( 8 : 420 ) النّيسابوريّ : أي الحالة الأولى وهي الحياة ، وأصله من قولهم : رجع فلان في حافرته ، أي طريقه الّتي جاء فيها . جعل أثر قدميه حفرا ، فالطّريق في الحقيقة محفورة إلّا أنّها سمّيت حافرة على الإسناد المجازيّ ، أو على وتيرة النّسبة ، أي ذات حفر ، كما قلنا : فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ القارعة : 7 ، ونحوه : كَرَّةٌ خاسِرَةٌ النّازعات : 12 . ( 30 : 18 ) أبو السّعود : يَقُولُونَ . . . حكاية لما يقوله المنكرون للبعث المكذّبون بالآيات النّاطقة به ، إثر بيان وقوعه بطريق التّوكيد القسميّ ، وذكر مقدّماته الهائلة ، وما يعرض عند وقوعها للقلوب والأبصار ، أي يقولون - إذا قيل لهم : إنّكم تبعثون - منكرين له متعجّبين منه : أئنّا لمردودون بعد موتنا في الحافرة . [ ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ ملخّصا ] ( 6 : 367 ) البروسويّ : [ نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال : ] أي منسوبة إلى الحفر والرّضى ، أو على تشبيه القابل بالفاعل ، أي في تعلّق الحفر بكلّ منهما ، فأطلق اسم الثّاني على الأوّل للمشابهة ، كما يقال : صام نهاره ، تشبيها لزمان الفعل بفاعله . وقال مجاهد والخليل بن أحمد : الحافرة : هي الأرض الّتي يحفر فيها القبور ، ولذا قال في « التّأويلات النّجميّة » أي حافرة أجسادنا وقبور صدورنا . ( 10 : 317 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] وقيل : إنّه تعالى شأنه لمّا أقسم على البعث وبيّن ذلّهم وخوفهم ، ذكر هنا إقرارهم بالبعث ، وردّهم إلى الحياة بعد الموت . فالاستفهام لاستغراب ما شاهدوه بعد الإنكار ، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيّا لما يقولون إذ ذاك . والظّاهر ما تقدّم ، وإنّ القول في الدّنيا وأيّا ما كان فهو من قولهم : رجع فلان في حافرته ، أي طريقته الّتي جاء فيها فحفرها ، أي أثّر فيها بمشيه ، والقياس : المحفورة . فهي إمّا بمعنى ذات حفر ، أو الإسناد مجازيّ ، أو الكلام على الاستعارة المكنيّة بتشبيه القابل بالفاعل ، وجعل الحافريّة تخييلا ، وذلك نظير ما ذكروا في عِيشَةٍ راضِيَةٍ . * ويقال لكلّ من كان في أمر فخرج منه ثمّ عاد إليه : رجع إلى حافرته . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومنه المثل : « النّقد عند الحافرة » فقد قيل : الحافرة فيه بمعنى الحالة الأولى ، وهي الصّفقة ، أي النّقد حال العقد . لكن نقل الميدانيّ عن ثعلب أنّ معناه : النّقد عند السّبق ، وذلك أنّ الفرس إذا سبق أخذ الرّهن . و ( الحافرة ) : الأرض الّتي حفرها السّابق بقوائمه ، على أحد « التّأويلات » . وقيل : ( الحافرة ) جمع الحافر بمعنى القدم ، أي يقولون : أئنّا لمردودون أحياء نمشي على أقدامنا ونطأ بها الأرض . ولا يخفى أنّ أداء اللّفظ هذا المعنى غير ظاهر . وعن مجاهد : ( الحافرة ) : القبور المحفورة ، أي لمردودون أحياء في قبورنا . وعن زيد بن أسلم : هي النّار ، وهو كما ترى .