مجمع البحوث الاسلامية

62

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وحسيسا : أدركه بإحدى حواسّه » . وصيغة المبالغة من فعل : فعّال . وهذا يجعل استعمالنا كلمة « حسّاس » صوابا . لذا : استعمل كلمة « حسّاس » بمعنى : مرهف الحسّ والإدراك ، دون أن تخشى من أعلام اللّغويّين منتقدا . « محسوس ومحسّ » . ويخطّئ « شفاء الغليل » من يستعمل كلمة محسوس بمعنى مشاهد ، ويقول : إنّ الصّواب هو : « محسّ » . ولكن : جاء في المصباح : حسست الخبر فهو محسوس ، وتحسّسته : تطلّبته . وتطلّبه لا يكون هنا إلّا بالحواسّ أو بإحداها . وأيّد التّاج والمدّ والوسيط استعمال محسوس . وممّا قاله الوسيط : المحسوس : المدرك بإحدى الحواسّ الخمس ؛ والجمع : محسوسات . وجاء في كتاب « التّعريفات » للجرجانيّ : الحسّ المشترك هو القوّة الّتي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة . وقال المتن : حسّه حسّا : رآه ووجده ، وأحسّه . واسم المفعول من حسّ هو : محسوس . لذا قل : محسوس من « حسّه » . ومحسّ من « أحسّه » . ( 154 ) المصطفويّ : والتّحقيق : أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإحاطة والغلبة روحا وفكرا وقدرة ، أي السّلطة المعنويّة . وهذا المعنى يختلف باختلاف المصاديق والموارد : فقد يكون بالشّعور والفهم ، أو بطريق الظّنّ أو العلم ، أو من جهة النّفوذ والقدرة والسّلطة ، أو من جهة القوى والحواسّ . يقال : حسّ البرد النّبت ، إذا أحاطت قوّة البرد النّبات . وحسست به ، إذا أحاط شعورك به . وحسّه بالسّيف ، إذا غلب قدرته ونفوذه وأحاطت به . وأحسّ الشّيء ، إذا علم به وعرفه . والحسّ : الوجع المحيط المحسوس بعد الولادة . وحسست له ، إذا أحاطت شفقتك عليه . وانحسّت أسنانه ، إذا كانت محاطة بالقهر والقوّة . وأمّا حسّ صوتا فقال في الصّحاح : وقولهم : ضربه فما قال حسّ يا هذا - بفتح أوّله وكسر آخره - ، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه غفلة ما مضّه وأحرقه ، كالجمرة والحزّة . فهذه الكلمة يتجلّى بها غلبة الألم وإحاطة الدّاء ، فهي مظهر تلك الإحاطة ، فظهر أنّ معاني : القتل ، العلم ، الظّنّ ، الوجدان ، الرّقّة ، الشّفقة ، الوجع ، التّخبّر ، وأمثالها ليست بمفاهيم حقيقيّة ، فلا بدّ في مقام الاستعمال من ملاحظة خصوصيّة الإحاطة من قوّة . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ] والفرق بين الإحاطة والحسّ : أنّ الحسّ - كما قلنا - مخصوص بكون المحيط أمرا غير مادّيّ ، بخلاف الإحاطة فإنّه أعمّ ، فيقال : إنّه محاط بالدّار . وأمّا الفرق بين الحسّ والعلم : أنّ العلم واليقين إنّما يتحقّقان في نتيجة الإحاطة والغلبة . فظهر أنّ استعمال « الحسّ » إنّما يصحّ في مورد يكون النّظر إلى مقدّمات العلم من الإطّلاع والغلبة والنّفوذ ، كما في الآيات الكريمة . ( 2 : 234 )