مجمع البحوث الاسلامية

609

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقول حطّة ، ووعدهم - إن فعلوا ذلك - غفران خطاياهم وزيادة المحسنين . وحكى قبلها قصّة اتّخاذهم العجل ، والعفو عنهم والتّوبة عليهم ، وطلبهم من موسى رؤية اللّه جهرة ، ونزول الصّاعقة عليهم . وقال بعدها مباشرة : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ البقرة : 59 ، ثمّ حكى استسقاء موسى لقومه من الحجر . وأمرهم في ( 2 ) بسكنى القرية والأكل منها حيث شاءوا ، وقول حطّة ، ودخول الباب سجّدا ، ووعدهم - إن فعلوا ذلك - غفران خطيئاتهم وزيادة المحسنين . وحكى قبلها طلبهم من موسى أن يجعل لهم صنما إلها ، وقصّة اتّخاذهم العجل ، واستسقاء موسى لقومه من الحجر . ثم قال بعدها مباشرة : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ الأعراف : 162 . 3 - وبين الآيتين اختلاف في اللّفظ والعبارة بالتّقديم والتّأخير ، والإضافة والإبدال ؛ حيث بدأ كلامه في ( 1 ) بقوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً ، وفي ( 2 ) : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ، فالاختلاف بينهما في ( قلنا ) و ( قيل ) ، و ( ادخلوا ) و ( اسكنوا ) ، و ( فكلوا ) و ( وكلوا ) ، وأضيف ( رغدا ) إلى ( 1 ) دون ( 2 ) ، و ( لهم ) إلى ( 2 ) دون ( 1 ) . وتلاه قوله في ( 1 ) بالتّقديم : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ ، وفي ( 2 ) بالتّأخير : وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، ثمّ ختم كلامه في ( 1 ) بإبدال ( خطاياكم ) : جمع تكسير خطيئته ، من ( خطياتكم ) : جمع سلامة لخطيئة في ( 2 ) : وإضافة الواو في ( 1 ) دون ( 2 ) ، فقال في ( 1 ) : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، وفي ( 2 ) : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . وتكلّم بعض المفسّرين حول هذا التّغاير بين الآيتين ، فقال الزّمخشريّ : « لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض ، ولا تناقض بين قوله : اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها وبين قوله : ( فكلوا ) ، لأنّهم إذا سكنوا القرية فتسبّبت سكناهم للأكل منها ، فقد جمعوا في الوجود بين سكناهم والأكل منها ، وسواء قدّموا الحطّة على دخول الباب أو أخّروها ، فهم جامعون في الإيجاد بينهما ، وترك الرّغد لا يناقض إثباته » . وقال الفخر الرّازيّ : « فالمراد التّنبيه على أنّه يحسن تقديم كلّ واحد من هذين الذّكرين على الآخر ، إلّا أنّه لمّا كان المقصود منهما تعظيم اللّه تعالى وإظهار الخضوع والخشوع ، لم يتفاوت الحال بحسب التّقديم والتّأخير » . وقال الآلوسيّ : « لا ضير في ذلك ، لأنّ المأمور به هو الجمع بين الأمرين من غير اعتبار التّرتيب بينهما » . ولقائل أن يقول في وجه هذا التّأخير والتّقديم : إنّ ( الواو ) فيهما حاليّة ، والمراد : قولوا ( حطّة ) حال الدّخول فقدّم ادْخُلُوا الْبابَ في ( 1 ) ، وأخّر في ( 2 ) دلالة على أن يقولوها حين الدّخول ، ويبدو أنّ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ أبرز دلالة على هذه النّقطة . ويعاضده لفظ ( سجّدا ) فيهما ، فإنّه حال ل ادْخُلُوا