مجمع البحوث الاسلامية

610

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الْبابَ فلتكن إحدى الجملتين حالا أيضا للأخرى ، أي أدخلوا الباب قائلين : حطّة ، وقولوا : حطّة داخلين الباب . والمعاكسة بينهما تقديما وتأخيرا ، وجعل كلّ منهما أصلا مرّة وفرعا أخرى تسجيل لذلك . وهذه نكتة لم ينبّهوا عليها . 4 - ذكروا في علّة رفع ( حطّة ) أقوالا ، منها : خبر لمبتدأ محذوف ، والتّقدير : هذه حطّة ، - وهو الأولى - أو طلبنا أو مسألتنا حطّة . وقرئ ( حطّة ) بالنّصب أيضا ، والنّصب إمّا على المصدر ، أي حطّ ذنوبنا حطّة ، أو على المفعول ، أي قولوا هذه الكلمة . ثانيا : لا يستبعد أن يكون لفظ حِطَّةٌ مستعملا في العربيّة والعبريّة القديمة بمعنى الحطّ ، أي الوضع ، ثمّ أهمل في العبريّة وبقي مستعملا في العربيّة ، وهذا ما يؤيّده قول ابن عبّاس : « إنّهم أمروا بهذه اللّفظة بعينها » . ولا زالت هناك كلمات كثيرة متقاربة في اللّفظ والمعنى في كلتا اللّغتين ، ومنها : « علاه » ، أي علا وصعد ( الخروج 19 : 3 ) ، و « قيمح » ، أي أقمح ( التّكوين 18 : 6 ) ، و « حردل » الواردة في التّلمود ، أي خردل ، وهكذا في سائر اللّغات السّاميّة . ثالثا : قوله : قُولُوا حِطَّةٌ تعليم وتلقين ، ونظيره قوله : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ آل عمران : 26 و 27 ، وقوله : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً الإسراء : 80 . واختار لهم من الألفاظ « حطّة » دون غيرها كالتّوبة والإنابة والأوبة ، لعلمه بتمرّدهم على أوامره وعدم انصياعهم لقوله ، لأنّ الحطّة من الحطّ ، وهو يفيد - كما تقدّم - الضّعة والخساسة والخمول والسّقوط ، فكأنّه وضعه ليناسب حالهم ، ويشير إلى منزلتهم ، فانحطّت بذلك درجتهم ، واتّضعت رتبتهم ، وسقطت منزلتهم . أو لأنّ ( حطّة ) أقرب إلى « السّجدة » في إفادة الخضوع وفي مقارنة ومناسقة القول والفعل ، كما سبق . رابعا : الجمع بين ( سجّدا ) وقول ( حطّة ) تأكيد إظهار الذّلّ والخشوع قولا وعملا - كما نضمّ نحن سجدة الصّلاة بذكر - في آن واحد ، وهو حين الدّخول ، والقول تفسير للعمل ، أي سجودنا هذا حطّة ، وهما معا يجلبان غفران اللّه تعالى ، فإنّ جملة نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ، أو ( خطياتكم ) بمنزلة جواب شرط محذوف ، أي إن سجدتم وقلتم : حطّة ، نغفر لكم خطاياكم . خامسا : أراد اللّه لبني إسرائيل أن ينخلعوا عن نخوتهم واستكبارهم عملا وقولا ، مغفورا لهم خطاياهم حين يدخلون الأرض المقدّسة سالمين نفسا ، كما أراد لهم رغد العيش فيها ، مقدّما هذا على ذاك فيهما ، ترغيبا لهم إلى الدّخول وإلى اكتساب سلامة النّفس والغفران معا ، ليتناسبوا قداسة البلد . سادسا : الآية ( 1 ) مدنيّة نزلت خلال آيات كثيرة نزلت في سورة البقرة ، تذكارا لليهود بسابقتهم ، عبرة لهم بها ، و ( 2 ) مكّيّة نزلت تنبيها للمشركين ليعتبروا بأحوال