مجمع البحوث الاسلامية
552
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عملتها في الدّنيا فكأنّها أحضرتها في الموقف . ومعنى علمها بها حينئذ أنّها تشاهدها على ما هي عليه في الحقيقة ، فإن كانت صالحة تشاهدها على صور أحسن ممّا كانت تشاهدها عليه في الدّنيا ، لأنّ الطّاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقّة . وإن كانت سيّئة تشاهدها على خلاف ما كانت تشاهدها عليه هاهنا ، لأنّها كانت مزيّنة لها موافقة لهواها . ( 6 : 385 ) نحوه الآلوسيّ ( 30 : 56 ) الطّباطبائيّ : المراد بالنّفس : الجنس ، والمراد بما أحضرت : عملها الّذي عملته . يقال : أحضرت الشّيء ، أي وجدته حاضرا ، كما يقال : أحمدته ، أي وجدته محمودا . فالآية في معنى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ آل عمران : 30 . ( 20 : 215 ) وقد تركنا كثيرا من النّصوص حذرا من التّكرار . أحضرت . . . وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ . . . النّساء : 128 ابن عبّاس : جبلت الأنفس على الشّحّ والبخل ، فتبخل بنصيب زوجها . ( 81 ) الواحديّ : أي ألزمت البخل . ( 2 : 125 ) الزّمخشريّ : معنى إحضار الأنفس الشّحّ : أنّ الشّحّ جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ، ولا تنفكّ عنه ، يعني أنّها مطبوعة عليه . والغرض أنّ المرأة لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها ، والرّجل لا تكاد نفسه تسمح أن يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب عنها وأحبّ غيرها . ( 1 : 568 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 248 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 254 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 336 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 204 ) . ابن عطيّة : معذرة عن عبيده تعالى ، أي لا بدّ للإنسان بحكم خلقته وجبلّته من أن يشحّ إرادته حتّى يحمل صاحبه على بعض ما يكره . ( 2 : 120 ) نحوه القرطبيّ . ( 5 : 406 ) الفخر الرّازيّ : الشحّ هو البخل ، والمراد : أنّ الشّحّ جعل كالأمر المجاور للنّفوس اللّازم لها ، يعني أنّ النّفوس مطبوعة على الشّحّ . ثمّ يحتمل أن يكون المراد منه أنّ المرأة تشحّ ببذل نصيبها وحقّها ، ويحتمل أن يكون المراد أنّ الزّوج يشحّ بأن يقضي عمره معها مع دمامة وجهها وكبر سنّها ، وعدم حصول اللّذّة بمجالستها . ( 11 : 67 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 5 : 161 ) أبو حيّان : [ نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ] قوله : « ومعنى إحضار الأنفس الشّحّ : أنّ الشّحّ جعل حاضرا لا يغيب عنها أبدا » جعله من باب القلب وليس بجيّد ، بل التّركيب القرآنيّ يقتضي أنّ ( الأنفس ) جعلت حاضرة للشّحّ لا تغيب عنه ، لأنّ ( الأنفس ) هو المفعول الّذي لم يسمّ فاعله ، وهي الّتي كانت فاعلة قبل دخول همزة النّقل ؛ إذ الأصل : حضرت الأنفس الشّحّ . على أنّه يجوز عند الجمهور في هذا الباب إقامة المفعول الثّاني مقام الفاعل على تفصيل في ذلك ، وإن كان الأجود عندهم إقامة الأوّل ، فيحتمل أن تكون ( الأنفس ) هي المفعول الثّاني و ( الشّحّ ) هو المفعول الأوّل وقام الثّاني مقام الفاعل . والأولى حمل القرآن على الأفصح المتفق عليه .