مجمع البحوث الاسلامية
542
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والثّاني قول الأصمّ : إنّ المراد فرض عليكم الوصيّة في حال الصّحّة بأن تقولوا : إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا . قال القاضي : والقول الأوّل أولى لوجهين : أحدهما : أنّ الموصي وإن لم يذكر في وصيّته الموت جاز . والثّاني : أنّ ما ذكرناه هو الظّاهر ، وإذا أمكن ذلك لم يجز حمل الكلام على غيره . ( 5 : 64 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 93 ) القرطبيّ : وحضور الموت : أسبابه ، ومتى حضر السّبب كنّت به العرب عن المسبّب . [ ثمّ استشهد بشعر ] . ( 2 : 258 ) أبو حيّان : [ نحو الواحديّ وأضاف : ] والعرب تطلق على أسباب الموت موتا على سبيل التّجوّز ، وقال تعالى : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ إبراهيم : 17 . والخطاب في ( عليكم ) للمؤمنين مقيّدا بالإمكان على تقدير التّجوّز في حضور الموت . ولو جرى نظم الكلام على خطاب المؤمنين ، لكان إذا حضركم الموت ، لكنّه روعيت دلالة العموم في ( عليكم ) من حيث المعنى إذ المعنى ؛ كتب على كلّ واحد منكم ، ثمّ أظهر ذلك المضمر ؛ إذ كأن يكون إذا حضره الموت ، فقيل : إذا حضر أحدكم . ونظيره مراعاة المعنى في العموم . قول الشّاعر . . . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 2 : 16 ) أبو السّعود : أي حضر أسبابه وظهر أماراته ، أو دنا نفسه من الحضور . وتقديم المفعول لإفادة كمال تمكّن الفاعل عند النّفس وقت وروده عليها . ( 1 : 239 ) نحوه الآلوسيّ . ( 2 : 52 ) البروسويّ : أي حضر أسبابه وظهر أمارته وآثاره من العلل والأمراض ؛ إذ لا اقتدار على الوصيّة عند حضور نفس الموت . والعامل في ( إذا ) مدلول ( كتب ) لأنّ الكتب بمعنى الإيجاب لا يحدث وقت حضور الموت بل الحادث تعلّقه بالمكلّف وقت حضور موته ، فكأنّه قيل : توجّه عليكم إيجاب اللّه تعالى ومقتضى كتابه إذا حضر ، فعبّر عن توجّه الإيجاب وتعلّقه ب ( كتب ) للدّلالة على أنّ هذا المعنى مكتوب في الأزل . ( 1 : 286 ) 3 - . . . حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . . النّساء : 18 4 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . . . المائدة : 106 معناهما مثل ما قبلهما . 5 - وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ . . . النّساء : 8 لاحظ : ق س م : « القسمة » . حضروه وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا . . . الأحقاف : 29