مجمع البحوث الاسلامية

517

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

[ إلى أن قال ] وقيل : ( احصى ) اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزّوائد ، كقولهم : هو أحصى للمال وأفلس من ابن المذلق ، و ( أمدا ) منصوب بفعل يدلّ عليه ( احصى ) ولا يخلو من تكلّف ، وقيل غير ذلك . ( 13 : 249 ) ابن عاشور : يحتمل أن يكون فعلا ماضيا ، وأن يكون اسم تفضيل مصوغا من الرّباعيّ على خلاف القياس . واختار الزّمخشريّ في « الكشّاف » تبعا لأبي عليّ الفارسيّ الأوّل ، تجنّبا لصوغ اسم التّفضيل على غير قياس لقلّته . واختار الزّجّاج الثّاني ، ومع كون صوغ اسم التّفضيل من غير الثّلاثيّ ليس قياسا ، فهو كثير في الكلام الفصيح وفي القرآن . فالوجه ، أنّ ( احصى ) اسم تفضيل ، والتّفضيل منصرف إلى ما في معنى الإحصاء من الضّبط والإصابة . والمعنى : لنعلم أيّ الحزبين أتقن إحصاء ، أي عدّا بأن يكون هو الموافق للواقع ونفس الأمر ، ويكون ما عداه تقريبا ورجما بالغيب ؛ وذلك هو ما فصّله قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ الكهف : 22 . ( 15 : 27 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحصى : صغار الحجارة ؛ الواحدة : حصاة ، والجمع : حصيات وحصى وحصيّ وحصيّ . يقال : حصيته بالحصى أحصيه ، أي رميته بالحصى ، ونهر حصويّ : كثير الحصى ، وأرض محصاة وحصية : كثيرة الحصى ، وقد حصيت تحصى . وحصاة القسم : الحجارة الّتي يتقاسمون بها الماء بالحصص ، وحصاة المسك : قطعة صلبة توجد في فأرة المسك . والحصاة : داء يقع بالمثانة ، وهو أن يخثر البول ، فيشتدّ حتّى يصير كالحصاة ، وقد حصي الرّجل فهو محصيّ . والحصاة : اسم من الإحصاء ، أي العدّ ، لأنّهم كانوا يعدّون بالحصى ، يقال : أحصيت الشّيء ، أي عددته ، وأحصى فلان الشّيء : أحاط به ، وفلان ذو حصى : ذو عدد . والحصاة : العقل والرّزانة ، تشبيها بحصى الحجارة لثقلها . يقال : هو ثابت الحصاة ، أي عاقل ، وفلان ذو حصاة وأصاة : عقل ورأي . وفلان حصيّ وحصيف ومستحص : شديد العقل . والحصى : العدد الكثير ، تشبيها بالحصى من الحجارة في الكثرة . يقال : نحن أكثر منهم حصى ، أي عددا . 2 - وأمّا الحصو بمعنى المنع والمغص في البطن ، فليس من هذا الباب ، فهو واويّ ، وقد خلط ابن فارس بينه وبين اليائيّ ، وجعله أصلا من أصول ثلاثة . ولعلّ « الحصو » لغة في « الحصى » ، أي صغار الحجارة ؛ إذ لازلنا نسمع أهل العراق يقولون : الحصو ، يريدون به الحصى ، ويفردونه على لفظ « حصوة » ، ولا يعرفون لغة الياء أبدا . ولعلّها بقيّة من لغة قديمة قد أميتت على مرّ الأيّام ، ولم يحط بها أرباب اللّغة ، كلفظ « الخصوة » في الحديث : « إنّ اللّه يجعل مكان كلّ شوكة مثل خصوة التّيس الملبود » ، قال شمر : لم نسمع في واحدة الخصي إلّا خصية