مجمع البحوث الاسلامية
507
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقيل الضّمير يعود على القيام المفهوم من قوله : فَتابَ عَلَيْكُمْ . ( 8 : 366 ) السّمين : [ ذكر القراءتين النّصب والجرّ في وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ثمّ قال : ] وعلى قراءة النّصب فسّر الحسن ( تحصوه ) بمعنى تطيقوه . وأمّا قراءة الجرّ فمعناها أنّه قيام مختلف مرّة أدنى من الثّلثين ، ومرّة أدنى من النّصف ، ومرّة أدنى من الثّلث ، وذلك لتعذّر معرفة البشر بمقدار الزّمان مع عذر النّوم . ( 6 : 409 ) ابن كثير : أي القرض الّذي أوجبه عليكم . ( 7 : 150 ) البروسويّ : لن تقدروا على تقدير الأوقات على حقائقها ، ولن تستطيعوا ضبط السّاعات أبدا . فالضّمير عائد إلى المصدر المفهوم من ( يقدّر ) . . . وروي استقيموا ولن تحصوا ، أي لن تحصلوا ذلك ، لأنّ الحقّ واحد والباطل كثير ، بل الحقّ بالإضافة إلى الباطل كالنّقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدّائرة ، وكالمرمى من الهدف ، وإصابة ذلك شديدة . واحتجّ بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق ، فإنّه تعالى قال : لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تطيقوه ، ثمّ إنّه كلّفهم بتقدير السّاعات والقيام فيها ؛ حيث قال : قُمِ اللَّيْلَ إلخ . ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المراد صعوبته لا أنّهم لا يقدرون عليه أصلا ، كما يقال : لا أطيق أن أنظر إلى فلان إذا استثقل النّظر إليه . وفي « التّأويلات النّجميّة » يعني السّلوك من ليل الطّبيعة إلى نهار الحقيقة بتقدير اللّه لا بتقدير السّالك . علم أن لن تقدروا على مدّة ذلك السّلوك بالوصول إلى اللّه ؛ إذ الوصول مترتّب على فضل اللّه ورحمته لا على سلوككم وسيركم ، فكم من سالك انقطع في الطّريق ورجع القهقرى ولم يصل ، كما قيل : « ليس كلّ من سلك وصل ، ولا كلّ من وصل اتّصل ، ولا كلّ من اتّصل انفصل » . ( 10 : 219 ) الآلوسيّ : فإنّ الضّمير لمصدر ( يقدّر ) لا للقيام المفهوم من الكلام . والمعنى : علم أنّ الشّأن لن تقدروا على تقدير الأوقات ، ولن تستطيعوا ضبط السّاعات ، ولا يتأتّى لكم حسابها بالتّعديل والتّسوية إلّا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط ، وذلك شاقّ عليكم بالغ منكم . ( 29 : 111 ) عزّة دروزة : هنا بمعنى لن تصلوا إلى الغاية من عبادته ، أو لن تطيقوه . ( 1 : 85 ) ابن عاشور : وجملة عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ يجوز أن تكون خبرا ثانيا عن ( انّ ) بعد الخبر في قوله : يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ . . . المزّمّل : 20 . ويجوز أن تكون استئنافا بيانيّا لما ينشأ عن جملة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ من ترقّب السّامع لمعرفة ما مهّد له بتلك الجملة ، فبعد أن شكرهم على عملهم خفّف عنهم منه . والضّمير المنصوب في ( تحصوه ) عائد إلى القيام المستفاد من أَنَّكَ تَقُومُ . والإحصاء حقيقته : معرفة عدد شيء معدود مشتقّ من اسم الحصى جمع حصاة ، لأنّهم كانوا إذا عدّوا شيئا كثيرا جعلوا لكلّ واحد حصاة ، وهو هنا مستعار للإطاقة . شبّهت الأفعال الكثيرة من ركوع وسجود