مجمع البحوث الاسلامية
501
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وفي الضّاد أفعال كثيرة شبيهة بالفعل : حصاه ، فنقول : أذنه : أصاب أذنه ، وأفخه : ضرب يأفوخه . وأنفه : ضرب أنفه . [ ثمّ أدام الكلام في هذا النّوع من الاشتقاق ، فلاحظ ] ( 158 ) الحصاة : ويسمّون الواحدة من صغار الحجارة حصوة ، والصّواب : حصاة ؛ والجمع : حصى وحصيّ وحصيّ وحصيات . ومن معاني الحصى : 1 - العدد ، وقيل : الكثير منه . [ ثمّ استشهد بشعر ] 2 - الحصاة : داء يقع بالمثانة ، وهو أن يخثر البول حتّى يصير كالحصاة . 3 - ثابت الحصاة : عاقل . 4 - الحصاة : العقل . ( معجم الأخطاء الشّائعة : 67 ) المصطفويّ : الأصل الواحد في هذه المادّة ، هو الضّبط علما وإحاطة ، وإليه يرجع كلّما قيل في مختلف موارد استعمالها : فالحصاة تطلق على ما ضبط وتجمّع في محلّ كالمتحجّر ، والقطعة المتصلّبة في المسك ، وتطلق على اللّبّ والعقل ، باعتبار كونه ضابطا وحافظا للصّلاح والخير . وأمّا العلم والعدد : فبمناسبة الضّبط ، فإنّ العدد مقدّمة للضّبط ، كما أنّ العلم والإحاطة من نتائج الضّبط ومن آثاره . وأمّا المنع والإطاقة : فمن لوازم الضّبط لشيء ، فيوجب منع غيره . [ إلى أن قال : ] ثمّ إنّ المجرّد من الإحصاء ، لم يستعمل إلّا قليلا ، ومنه « الحصى » بمعنى المنضبط المتحجّر ، وبمعنى العقل المنضبط المتحصّل من جريان تكوّن الإنسان ، فظهر الفرق بين : العدّ ، والحصى ، والإحاطة ، والحساب ، راجع الحسب . ( 2 : 255 ) النّصوص التّفسيريّة احصى لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً . الجنّ : 28 ابن عبّاس : أحصاه . ويقال : عالم بعددهم كما علم بحال المزّمّل بثيابه . ( 489 ) أي أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق ، لم يفته علم شيء حتّى مثاقيل الذّرّ والخردل . ( الطّبرسيّ 5 : 374 ) الجبّائيّ : معناه أنّه لا شيء يعلمه عالم أو يذكره ذاكر إلّا وهو تعالى عالم به ومحص له . والإحصاء فعل وليس هو بمنزلة العلم ، فلا يجوز أن يقال : أحصى ما لا يتناهى ، كما يجوز أن يقال : علم ما لا يتناهى ، لأنّ الإحصاء مثل المحصي لا يكون إلّا فعلا متناهيا . فإذا لم يجز أن يفعل ما لا يتناهى لم يجز أن يقال : يحصي ما لا يتناهى ، والفرق بينهما واضح . ( الطّوسيّ 10 : 159 ) الطّبريّ : يقول : علم عدد الأشياء كلّها ، فلم يخف عليه منها شيء . ( 29 : 123 ) الزّجّاج : فهذا المضمر في وَأَحْصى للّه عزّ وجلّ لا لغيره ، ونصب ( عددا ) على ضربين : على معنى وأحصى كلّ شيء في حال العدد ، فلم تخف عليه سقوط ورقة ولا حبّة في ظلمات الأرض ، ولا رطب ولا يابس .