مجمع البحوث الاسلامية
487
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحصن ، وهو كلّ موضع منيع لا يوصل إلى ما في جوفه ؛ والجمع : حصون . يقال : حصن المكان يحصن حصانة ، أي منع فهو حصين ، وأحصنه صاحبه وحصّنه : جعله حصينا ، وحصّنت القرية : بنيت حولها ، وحصن حصين : من الحصانة ، وتحصّن العدوّ : دخل الحصن واحتمى به ، والمحصن : القصر والحصن ، ومنه : درع حصين وحصينة : محكمة . ثمّ استعير معنى « الحصانة » لكلّ ما يمنع ويحمى . يقال : امرأة حصان ، أي عفيفة بيّنة الحصانة والحصن ، والمتزوّجة أيضا ، من نسوة حصن وحصانات ، وهي امرأة حاصن أيضا ، من نسوة حواصن وحاصنات ، وقد حصنت تحصن حصنا وحصنا وحصنا ، أي عفّت عن الرّيبة ، فهي حصان . وحصّنت المرأة نفسها وتحصّن وأحصنت نفسها ، وأحصنها وحصّنها زوجها ، فهي المحصنة ، وهنّ المحصنات : العفائف من النّساء . يقال : أحصنت المرأة ، فهي محصنة ومحصنة . ويقال على التّوسّع : أحصن الرّجل ، أي عفّ ، فهو محصن ومحصن ، أو تزوّج ، فهو محصن ، وقد أحصنه التّزوّج . وأحصنت الأتان : حملت . والحصان : الفحل من الخيل ؛ والجمع : حصن . وسمّي حصانا لأنّه ضنّ بمائه ، فلم ينز إلّا على كريمة . ثمّ كثر ذلك حتّى سمّوا كلّ ذكر من الخيل حصانا . يقال : تحصّن الفرس ، أي صار حصانا ، وفرس حصان : بيّن التّحصّن . 2 - واستبعد « فرانكل » أن يكون لفظ « الحصن » عربيّا ، لأمرين : الأوّل : أنّ العرب لا عهد لها به في الجزيرة العربيّة . والثّاني : أنّ الحصن يعني القوّة ، وليس القلعة ، على حدّ زعمه . واستدلّ بلفظ « حاسن » العبريّ ، و « حسن » الآراميّ والسّريانيّ ، اللّذين يقابلهما لفظ « الخشن » في العربيّة « 1 » . ولعمري إنّ هذا القول لقريب من السّفسطة ، بعيد عن الحقّ ؛ إذ لو حقّ على عرب شمال الجزيرة العربيّة ، لما حقّ على عرب الجنوب اليمنيّين قطّ ، لأنّهم كانوا ذوي قصور مشيّدة ، وقلاع ممهّدة . كما أنّ الحصن يعني القلعة والمكان المنيع ، مثلما تقدّم في النّصوص ، وليس القوّة ، على ما زعم ، بل القوّة عرض لهذا المعنى وليس أصلا . وأمّا مقابلته ما ورد في العبريّة والآراميّة والسّريانيّة بهذا المعنى مع لفظ الخشن ، فهو تمحّل واضح ، وتعسّف فاضح . الاستعمال القرآنيّ جاءت من باب « الإفعال » فعلا ماضيا معلوما مرّتين ، ومجهولا مرّة ، ومضارعا واسم فاعل مذكّر كلّ منهما مرّتين ، واسم مفعول مؤنّث جمعا 8 مرّات ، ومفردا مرّة ، ومن باب « التّفعّل » مصدرا ، ومن المجرّد اسما ، كلّ منهما مرّة في 12 آية : 1 - وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا . . . الأنبياء : 91 2 - وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . . . التّحريم : 12 3 - وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ
--> ( 1 ) انظر « معجم الألفاظ الدّخيلة في القرآن الكريم » .