مجمع البحوث الاسلامية

43

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وحاسرة وحسير ؛ والجمع : حسرى . وحسر العين : بعد ما حدّقت إليه أو خفاؤه ؛ يقال : حسرت العين : كلّت ، وحسرها يحسرها : أكلّها ، وحسر بصره يحسر حسورا : كلّ وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك ، فهو حسير ومحسور . والحسرة : شدّة النّدم والغمّ على ما فات ، يقال : حسر يحسر حسرا وحسرة وحسرانا ، أي اشتدّت ندامته على أمر فاته ، فهو حسير وحسران ، وحسّرت غيري تحسيرا : أوقعته في الحسرة ، والتّحسّر : التّلهّف ، وذلك لانكشاف أمره في جزعه وقلّة صبره ، فكأنّه انحسرت قواه من فرط غمّ . وحسروه يحسرونه حسرا وحسرا : سألوه فأعطاهم حتّى لم يبق عنده شيء . وفلان كريم المحسر : كريم المخبر ، أي إذا كشفت عن أخلاقه ، وجدت ثمّ كريما . 3 - وقولهم : فحل حاسر وفادر وجافر ، إذا ألقح شوله فعدل عنها وتركها ، من « ج س ر » ، يقال منه : جسر الفحل وفدر وجفر ، إذا ترك الضّراب . الاستعمال القرآنيّ جاءت فعلا مضارعا من الاستفعال مرّة ، ومصدرا مفردا وجمعا 9 مرّات ، وفعيلا ومفعولا كلّ منهما مرّة في 12 آية : 1 - وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ الأنبياء : 19 2 - لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ آل عمران : 156 3 - فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ الأنفال : 36 4 - وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ الحاقّة : 49 ، 50 5 - وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ مريم : 39 6 - أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ الزّمر : 56 7 - حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها الأنعام : 31 8 - يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يس : 30 9 - فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ فاطر : 8 10 - كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ البقرة : 167 11 - ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ الملك : 4 12 - وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً الإسراء : 29 يلاحظ أوّلا : أنّه جاء فعل واحد من هذه المادّة ( يستحسرون ) في ( 1 ) من باب « الاستفعال » وقد نفي ب « لا » عطفا على ( لا يستكبرون ) ، وهو في محلّ رفع ؛ وفيه بحوث : 1 - يفيد هذا اللّفظ معنى الكلال والضّعف وفقا للسّياق واللّغة ، فالسّياق يشير إلى عبادة الملائكة