مجمع البحوث الاسلامية
428
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عن ابن عبّاس ، وهو المرويّ في أخبارنا . والثّاني ذهب إليه مالك بن أنس . فالأوّل أقوى لما روي في أخبارنا ، ولأنّ « الإحصار » هو أن يجعل غيره بحيث يمتنع من الشّيء . وحصره : منعه ، ولهذا يقال : حصر العدوّ ، ولا يقال : أحصر . ( 2 : 155 ) نحوه الطّبرسيّ ( 1 : 291 ) ، وشبّر ( 1 : 198 ) . الواحديّ : أي حبستم ومنعتم عن إتمام الحجّ . وأصل الحصر والإحصار : الحبس ، يقال : من حصرك هاهنا ، ومن أحصرك ؟ وكلّ من أحرم بحجّ أو عمرة وجب عليه الإتمام ، فإن أحصره عدوّ أو سلطان ، نحر هديا لإحصاره حيث أحصر ، وحلّ من إحرامه . ( 1 : 297 ) البغويّ : اختلف العلماء في الإحصار الّذي يبيح للمحرم التّحلّل من إحرامه . [ ثمّ نقل قول ابن مسعود والكسائيّ المتقدّمان ، ثمّ قال : ] وإنّما جعل هاهنا حبس العدوّ إحصارا قياسا على المرض إذ كان في معناه ، واحتجّوا بما روي عن عكرمة عن الحجّاج بن عمرو الأنصاريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كسر أو عرج فقد حلّ عليه الحجّ من قابل » . قال عكرمة : فسألت ابن عبّاس وأبا هريرة فقالا : صدق . وذهب جماعة إلى أنّه لا يباح له التّحلّل إلّا بحبس العدوّ ، وهو قول ابن عباس . وقال : لا حصر إلّا حصر العدوّ ، وروي معناه عن ابن عمر وعبد اللّه بن الزّبير ، وهو قول سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب الشّافعيّ وأحمد وإسحاق . وقالوا : الحصر والإحصار بمعنى واحد . وقال ثعلب : تقول العرب : حصرت الرّجل عن حاجته فهو محصور ، وأحصره العدوّ ، إذا منعه عن السّير ، فهو محصر . واحتجّوا بأنّ نزول هذه الآية في قصّة الحديبيّة ، وكان ذلك حبسا من جهة العدوّ ، ويدلّ عليه قوله تعالى في سياق الآية : فَإِذا أَمِنْتُمْ ، والأمن يكون من الخوف . وضعّفوا حديث الحجّاج بن عمرو بما ثبت عن ابن عبّاس أنّه قال : لا حصر إلّا حصر العدوّ . وتأوّله بعضهم على أنّه إنّما يحلّ بالكسر والعرج إذا كان قد شرط ذلك في عقد الإحرام . كما روي أنّ ضباعة بنت الزّبير كانت وجعة ، فقال لها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : حجّي واشترطي وقولي : اللّهمّ محلّي حيث حبستني . ( 1 : 246 ) نحوه الخازن . ( 1 : 148 ) الزّمخشريّ : يقال : أحصر فلان : إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز ، قال اللّه تعالى : الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ البقرة : 273 . [ ثمّ استشهد بشعر ] وحصر ، إذا حبسه عدوّ عن المضيّ أو سجن ، ومنه قيل للمحبس : الحصير ، وللملك : الحصير ، لأنّه محجوب . هذا هو الأكثر في كلامهم ، وهما بمعنى المنع في كلّ شيء ، مثل صدّه وأصدّه . وكذلك قال الفرّاء وأبو عمرو الشّيبانيّ ، وعليه قول أبي حنيفة ، كلّ منع عنده من عدوّ كان أو مرض أو غيرهما معتبر في إثبات حكم الإحصار ، وعند مالك والشّافعيّ منع العدوّ وحده ، وعن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كسر أو عرج فقد حلّ وعليه الحجّ من قابل » . ( 1 : 344 )