مجمع البحوث الاسلامية

429

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه النّسفيّ . ( 1 : 100 ) ابن عطيّة : قال علقمة وعروة بن الزّبير وغيرهما : الآية في من أحصر بالمرض لا بالعدوّ . وقال ابن عبّاس وغيره بعكس ذلك . والمشهور من اللّغة : أحصر بالمرض وحصر بالعدوّ . وفي « المجمل » لابن فارس : حصر وأحصر بالعدوّ . وقال الفرّاء : هما بمعنى واحد في المرض والعدوّ . والصّحيح أنّ حصر إنّما هي فيما أحاط وجاور فقد يحصر العدوّ والماء ونحوه ولا يحصر المرض ، وأحصر معناه : جعل الشّيء ذا حصر ، كأقبر وأحمى وغير ذلك . فالمرض والماء والعدوّ وغير ذلك قد يكون محصرا لا حاصرا ، ألا ترى أنّ العدوّ كان محصرا في عام الحديبيّة ، وفي ذلك نزلت هذه الآية عند جمهور أهل التّأويل . ( 1 : 266 ) ابن العربيّ : فيها اثنتان وثلاثون مسألة . . . المسألة السّابعة : قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ هذه آية مشكلة عضلة من العضل ، فيها قولان : أحدهما : منعتم بأيّ عذر كان ، قاله مجاهد وقتادة وأبو حنيفة . الثّاني : منعتم بالعدوّ خاصّة ، قاله ابن عمر ، وابن عبّاس ، وأنس ، والشّافعيّ ، وهو اختيار علمائنا ، ورأي أكثر أهل اللّغة ومحصّليها على أنّ أحصر : عرّض للمرض ، وحصر : نزل به الحصر . وقد اتّفق علماء الإسلام على أنّ الآية نزلت سنة ستّ في عمرة الحديبيّة حين صدّ المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مكّة ، وما كانوا حبسوه ولكن حبسوا البيت ومنعوه ، وقد ذكر اللّه تعالى القصّة في سورة الفتح ، فقال : وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ الفتح : 25 . وقد تأتي أفعال يكون فيها : فعل وأفعل بمعنى واحد ، والمراد بالآية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، ومعناها : فإن منعتم . ويقال : ومنع الرّجل عن كذا ، فإنّ المنع مضاف إليه أو إلى الممنوع عنه . وحقيقة المنع عندنا : العجز الّذي يتعذّر معه الفعل ، وقد بيّنّاه في كتب الأصول ، والّذي يصحّ أنّ الآية نزلت في الممنوع بعذر ، وأنّ لفظها في كلّ ممنوع . ومعناها يأتي إن شاء اللّه . [ ثمّ قال : ] المسألة الثّانية عشرة : في تأكيد معنى قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وتتميمه . وقد بيّنّا أنّ معنى قوله تعالى : أُحْصِرْتُمْ منعتم ، فإن كان المنع بعدوّ ، ففيه نزلت الآية كما تقدّم ، وهو يحلّ في موضعه ، ويحلق رأسه ، وينحر هديا إن كان معه ، أو يستأنف هديا كما تقدّم . وإن كان المنع بمرض لم يحلّه عند علمائنا إلّا البيت ، خلافا لأبي حنيفة ؛ حيث أجرى الآية على عمومها أخذا بمطلق المنع . وزاد أصحابه ومن قال بقوله عن أهل اللّغة : أنّه يقال : حصره العدوّ وأحصره المرض ، قاله أبو عبيدة والكسائيّ . قلنا : قال غيرهما عكسه ، وقد بيّنّاها في « ملجئة المتّفقين » . وحقيقته هاهنا منع العدوّ ، فإنّه منعهم ولم يحبسهم ، والمنع كان مضافا إلى البيت ، فلذلك حلّ في موضعه ، وهذا المريض المنع مضاف إليه ، فكان عليه أن يصبر حتّى يصير إلى موضع الحلّ .