مجمع البحوث الاسلامية

427

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أنحاء : روي عن ابن مسعود وابن عبّاس العدوّ والمرض سواء يبعث بدم ويحلّ به إذا نحر في الحرم ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّد وزفر والثّوريّ . والثّاني : قول ابن عمر : إنّ المريض لا يحلّ ولا يكون محصرا إلّا بالعدوّ ، وهو قول مالك واللّيث والشّافعيّ . والثّالث : قول ابن الزّبير وعروة بن الزّبير : إنّ المرض والعدوّ سواء لا يحلّ إلّا بالطّواف ، ولا نعلم لهما موافقا من فقهاء الأمصار . قال أبو بكر : ولمّا ثبت بما قدّمته من قول أهل اللّغة أنّ اسم الإحصار يختصّ بالمرض ، وقال اللّه : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وجب أن يكون اللّفظ مستعملا فيما هو حقيقة فيه ، وهو المرض ، ويكون العدوّ داخلا فيه بالمعنى . فإن قيل : فقد حكي عن الفرّاء أنّه أجاز فيهما لفظ « الإحصار » . قيل له : لو صحّ ذلك كانت دلالة الآية قائمة في إثباته في المرض ، لأنّه لم يدفع وقوع الاسم على المرض ، وإنّما أجازه في العدوّ ، فلو وقع الاسم على الأمرين ، لكان عموما فيهما موجبا للحكم في المريض والمحصور بالعدوّ جميعا . فإن قيل : لم تختلف الرّواة أنّ هذه الآية نزلت في شأن الحديبيّة وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ممنوعين بالعدوّ ، فأمرهم اللّه بهذه الآية بالإحلال من الإحرام ، فدلّ على أنّ المراد بالآية هو العدوّ . قيل له : لمّا كان سبب نزول الآية هو العدوّ ، ثمّ عدل عن ذكر « الحصر » وهو يختصّ بالعدوّ إلى « الإحصار » الّذي يختصّ بالمرض ، دلّ ذلك على أنّه أراد إفادة الحكم في المرض ليستعمل اللّفظ على ظاهره . ولمّا أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بالإحلال وحلّ هو ، دلّ على أنّه أراد حصر العدوّ من طريق المعنى لا من جهة اللّفظ ، فكان نزول الآية مفيدا للحكم في الأمرين . ولو كان مراد اللّه تعالى تخصيص العدوّ بذلك دون المرض ، لذكر لفظا يختصّ به دون غيره ، ومع ذلك لو كان اسما للمعنيين لم يكن نزوله على سبب موجبا للاقتصار بحكمه عليه ، بل كان الواجب اعتبار عموم اللّفظ دون السّبب . [ ثمّ أيّده بالرّوايات وحكم العقل إلى أن قال : ] والإحصار من الحجّ والعمرة سواء . وحكي عن محمّد بن سيرين أنّ الإحصار يكون من الحجّ دون العمرة ، وذهب إلى أنّ العمرة غير موقّتة ، وأنّه لا يخشى الفوات . وقد تواترت الأخبار بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان محرما بالعمرة عام الحديبيّة وأنّه أحلّ من عمرته بغير طواف ، ثمّ قضاها في العام القابل في ذي القعدة ، وسمّيت عمرة القضاء . وقال اللّه تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، ثمّ قال : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وذلك حكم عائد إليهما جميعا . وغير جائز الاقتصار على أحدهما دون الآخر ، لما فيه من تخصيص حكم اللّفظ بغير دلالة . ( 1 : 325 - 329 ) الطّوسيّ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فيه خلاف ، قال قوم : فإن منعكم خوف ، أو عدوّ ، أو مرض ، أو هلاك بوجه من الوجوه ، فامتنعتم لذلك . وقال آخرون : إن منعكم حابس قاهر . فالأوّل قول مجاهد ، وقتادة ، وعطاء ، وهو المرويّ