مجمع البحوث الاسلامية

419

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

41 ، وهو وجه حسن وتأويل صحيح . وأمّا الآخرون فوجّهوه إلى أنّه « فعيل » من الحصر الّذي هو الحبس . وقد بيّنت ذلك بشواهده في سورة البقرة ، وقد تسمّي العرب الملك : حصيرا بمعنى أنّه محصور ، أي محجوب عن النّاس . ويقال للبخيل : حصور وحصر ، لمنعه ما لديه من المال عن أهل الحاجة ، وحبسه إيّاه عن النّفقة . ومنه الحصر في المنطق ، لامتناع ذلك عليه واحتباسه إذا أراده ، ومنه أيضا الحصور عن النّساء ، لتعذّر ذلك عليه وامتناعه من الجماع ، وكذلك الحصر في الغائط : احتباسه عن الخروج . وأصل ذلك كلّه واحد وإن اختلفت ألفاظه . فأمّا الحصيران فالجنبان . والصّواب من القول في ذلك عندي أن يقال : معنى ذلك وجعلنا جهنّم للكافرين حصيرا فراشا ومهادا لا يزايله ، من الحصير الّذي بمعنى البساط ، لأنّ ذلك إذا كان كذلك كان جامعا معنى الحبس والامتهاد ، مع أنّ الحصير بمعنى البساط في كلام العرب أشهر منه بمعنى الحبس ، وأنّها إذا أرادت أن تصف شيئا بمعنى حبس شيء فإنّما تقول : هو له حاصر أو محصر ، فأمّا الحصير فغير موجود في كلامهم ، إلّا إذا وصفته بأنّه مفعول به ، فيكون في لفظ « فعيل » ومعناه مفعول به . ألا ترى بيت لبيد : « لدى باب الحصير » فقال : لدى باب الحصير ، لأنّه أراد لدى باب المحصور ، فصرف « مفعولا » إلى « فعيل » . فأمّا « فعيل » في الحصر بمعنى وصفه بأنّه الحاصر ، فذلك ما لا نجده في كلام العرب ، فلذلك قلت : قول الحسن أولى بالصّواب في ذلك . وقد زعم بعض أهل العربيّة من أهل البصرة أنّ ذلك جائز . ولا أعلم لما قال وجها يصحّ إلّا بعيدا ، وهو أن يقال : جاء حصير ، بمعنى حاصر ، كما قيل : عليم ، بمعنى عالم ، وشهيد بمعنى شاهد . ولم يسمع ذلك مستعملا في الحاصر ، كما سمعنا في عالم وشاهد . [ واستشهد بالشّعر 3 مرّات ] ( 15 : 44 ) الزّجّاج : معناه حبسا ، أخذ من قوله : حصرت الرّجل ، إذا حبسته فهو محصور . وهذا حصيره ، أي محبسه . والحصير : المنسوج ، إنّما سمّي حصيرا ، لأنّه حصرت طاقاته بعضها مع بعض . والجنب يقال له : الحصير ، لأنّ بعض الأضلاع محصور مع بعض . ( 3 : 228 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 5 : 12 ) الثّعلبيّ : معينا « 1 » سجنا ومحبسا ، من الحصر وهو الحبس . والعرب تسمّي البخيل حصورا ، والملك حصيرا ، لأنّه محجوب محبوس عن النّاس . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومنه انحصر في الكلام ، إذا احتبس عليه وأعياه ، والرّجل الحصور عن النّساء ، وحصر الغائط . قال الحسن : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً أي فراشا ومهادا ، ذهب إلى الحصير الّذي يفرش ؛ وذلك أنّ العرب تسمّي البساط الصّغير حصيرا ، وهو وجه حسن وتأويل صحيح . ( 6 : 86 ) نحوه الماورديّ . ( 3 : 231 ) القشيريّ : أي محبسا ومصيرا . فالمؤمن وإن كان

--> ( 1 ) كذا ، ولعلّه معيا من أعيى يعيي .