مجمع البحوث الاسلامية
420
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
صاحب ذنوب وإن كانت كبيرة ، فإنّ من خرج من دنياه على إيمانه فلا محالة يصل يوما إلى غفرانه . ( 4 : 9 ) يقال للّذي يفترش : حصيرا ، لحصر بعضه على بعض بالنّسج . ( القرطبيّ 10 : 224 ) أبو البركات : حصيرا بمعنى حاصرة ، فصرف من حاصرة إلى حصير ، كما صرف مؤلم إلى أليم . ( ابن الجوزيّ 5 : 12 ) الفخر الرّازيّ : الحصير « فعيل » فيحتمل أن يكون بمعنى « الفاعل » أي وجعلنا جهنّم حاصرة لهم ، ويحتمل أن يكون بمعنى « مفعول » أي وجعلناها موضعا محصورا لهم . والمعنى أنّ عذاب الدّنيا وإن كان شديدا قويّا إلّا أنّه قد يتفلّت بعض النّاس عنه ، والّذي يقع في ذلك العذاب يتخلّص عنه : إمّا بالموت ، وإمّا بطريق آخر . وأمّا عذاب الآخرة فإنّه يكون حاصرا للإنسان محيطا به ، لا رجاء في الخلاص عنه ، فهؤلاء الأقوام لهم من عذاب الدّنيا ما وصفناه ، ويكون لهم بعد ذلك من عذاب الآخرة ما يكون محيطا بهم من جميع الجهات ، ولا يتخلّصون منه أبدا . ( 20 : 160 ) نحوه الشّربينيّ . ( 2 : 285 ) البيضاويّ : محبسا لا يقدرون على الخروج منها أبد الآباد . وقيل : بساطا كما يبسط الحصير . ( 1 : 579 ) أبو حيّان : والحصير : السّجن . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقال الحسن : يعني فراشا ، وعنه أيضا : هو مأخوذ من الحصر . والّذي يظهر أنّها حاصرة لهم محيطة بهم من جميع جهاتهم ، فحصير معناه ذات حصر ؛ إذ لو كان للمبالغة لزمته التّاء لجريانه على المؤنّث ، كما تقول : رحيمة وعليمة ، ولكنّه على معنى النّسب ، كقوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ المزّمّل : 18 ، أي ذات انفطار . ( 6 : 11 ) ابن كثير : أي مستقرّا ومحصرا وسجنا ، لا محيد لهم عنه . ( 4 : 283 ) أبو السّعود : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ] وإنّما عدل عن أن يقال : وجعلنا جهنّم لكم ، تسجيلا على كفرهم بالعود ، وذمّا لهم بذلك ، وإشعارا بعلّة الحكم . ( 4 : 113 ) البروسويّ : أي محبسا ومقرّا يحصرون فيه ، لا يستطيعون الخروج منها أبد الآباد ، فهو « فعيل » بمعنى « فاعل » أي حاصرة لهم ومحيطة بهم . وتذكيره إمّا لكونه بمعنى النّسبة ك « لابن وتأمر » ، أو لحمله على « فعيل » بمعنى « المفعول » ، أو بالنّظر إلى لفظ جهنّم ؛ إذ ليس فيه علامة التّأنيث . ( 5 : 135 ) الآلوسيّ : قال ابن عبّاس وغيره : أي سجنا . [ ثمّ استشهد بشعر ] فإن كان اسما للمكان المعروف ، فهو جامد لا يلزم تأنيثه وتذكيره ، وإن كان بمعنى حاصر ، أي محيط بهم ، و « فعيل » بمعنى « فاعل » ، يلزم مطابقته . فعدم المطابقة هنا إمّا لأنّه على النّسب ك « لابن وتأمر » ، أي ذات حصر ، وعلى ذلك خرّج قوله تعالى : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ المزّمّل : 18 ، أي ذات انفطار . أو لحمله على « فعيل » بمعنى « مفعول » . وقيل : التّذكير على تأويل ( جهنّم ) بمذكّر . وقيل : لأنّ تأنيثها ليس بحقيقيّ ، نقل ذلك أبو البقاء ، وهو كما