مجمع البحوث الاسلامية
412
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
معاديهم . وأجاز أبو البقاء أن يكون ( حصرت ) في موضع جرّ صفة ل ( قوم ) و أَوْ جاؤُكُمْ معترض . قال : يدلّ عليه قراءة من أسقط ( أو ) وهو أبيّ ، وأجاز أيضا أن يكون ( حصرت ) بدلا من ( جاءوكم ) . قال : بدل اشتمال ، لأنّ المجيء مشتمل على الحصر وغيره . وقال الزّجّاج : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ خبر بعد خبر . قال ابن عطيّة : يفرق بين تقدير الحال وبين خبر مستأنف في قولك : جاء زيد ركب الفرس ، أنّك إن أردت الحال بقولك : ركب الفرس قدّرت « قد » وإن أردت خبرا بعد خبر لم نحتج إلى تقديرها . وقال الجرجانيّ : تقديره : ان جاءوكم حصرت ، فحذف « أن » . وما ادّعاه من الإضمار لا يوافق عليه أن يقاتلوكم ، تقديره : عن أن يقاتلوكم . ( 3 : 317 ) ابن كثير : أي ضيّقة صدورهم مبغضين أن يقاتلوكم ، ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم ، بل هم لا لكم ولا عليكم . ( 2 : 354 ) الآلوسيّ : قوله تعالى : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ حال بإضمار « قد » ويؤيّده قراءة الحسن ( حصرة صدورهم ) وكذا قراءة ( حصرات ) و ( حاصرات ) ، واحتمال الوصفيّة السّببيّة ل ( قوم ) لاستواء النّصب والجرّ بعيد . وقيل : هو صفة لموصوف محذوف ، هو حال من فاعل جاؤُكُمْ أي جاءوكم قوما حصرت صدورهم ، ولا حاجة حينئذ إلى تقدير « قد » : وما قيل : إنّ المقصود بالحاليّة هو الوصف ، لأنّها حال موطّئة فلا بدّ من « قد » سيّما عند حذف الموصوف ، فما ذكر التزام لزيادة الإضمار من غير ضرورة غير مسلّم . وقيل : بيان ل جاؤُكُمْ وذلك كما قال الطّيّبيّ ، لأنّ مجيئهم غير مقاتلين وحصرت صدورهم أن يقاتلوكم بمعنى واحد . وقال العلّامة الثّاني : من جهة أنّ المراد بالمجيء : الاتّصال وترك المعاندة والمقاتلة لا حقيقة المجيء ، أو من جهة أنّه بيان لكيفيّة المجيء . وقيل : بدل اشتمال من جاؤُكُمْ لأنّ المجيء مشتمل على الحصر وغيره . وقيل : إنّها جملة دعائيّة ، وردّ بأنّه لا معنى للدّعاء على الكفّار بأن لا يقاتلوا قومهم بل بأن يقع بينهم اختلاف وقتل ، والحصر بفتحتين : الضّيق والانقباض . ( 5 : 110 ) احصروهم فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ . . . التّوبة : 5 ابن عبّاس : احبسوهم عن المبيت . ( 153 ) نحوه ابن قتيبة ( 183 ) ، والبغويّ ( 2 : 318 ) ، وابن الجوزيّ ( 3 : 398 ) ، ومغنيّه ( 4 : 12 ) . يريد : إن تحصنوا فاحصروهم . ( الواحديّ 2 : 479 ) ابن زيد : لا تتركوهم يضربون في البلاد ولا يخرجون للتّجارة ، ضيّقوا عليهم . ( الطّبريّ 10 : 78 ) الفرّاء : وحصرهم : أن يمنعوا من البيت الحرام . ( 1 : 421 )