مجمع البحوث الاسلامية

411

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : هو خبر بعد خبر قاله الزّجّاج ، أي جاؤُكُمْ ، ثمّ أخبر فقال : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ، فعلى هذا يكون ( حصرت ) بدلا من جاؤُكُمْ . وقيل : ( حصرت ) في موضع خفض على النّعت ل ( قوم ) . وفي حرف أبيّ ( الّا الّذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم ) ليس فيه أَوْ جاؤُكُمْ . وقيل : تقديره : أو جاءوكم رجالا أو قوما حصرت صدورهم ، فهي صفة موصوف منصوب على الحال . وقرأ الحسن ( أو جاءوكم حصرة صدورهم ) نصب على الحال ، ويجوز رفعه على الابتداء والخبر . وحكي ( أو جاؤكم حصرات صدورهم ) ويجوز الرّفع . وقال محمّد بن يزيد : ( حصرت صدورهم ) هو دعاء عليهم ، كما تقول : لعن اللّه الكافر ، وقاله المبرّد ، وضعّفه بعض المفسّرين ، وقال : هذا يقتضي ألّا يقاتلوا قومهم ، وذلك فاسد لأنّهم كفّار وقومهم كفّار . وأجيب بأنّ معناه صحيح ، فيكون عدم القتال في حقّ المسلمين تعجيزا لهم ، وفي حقّ قومهم تحقيرا لهم . وقيل : ( أو ) في ( جاءوكم ) بمعنى « الواو » كأنّه يقول : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، وجاءوكم ضيّقة صدورهم عن قتالكم والقتال معكم ، فكرهوا قتال الفريقين . ويحتمل أن يكونوا معاهدين على ذلك ، فهو نوع من العهد . أو قالوا : نسلم ولا نقاتل ، فيحتمل أن يقبل ذلك منهم في أوّل الإسلام حتّى يفتح اللّه قلوبهم للتّقوى ويشرحها للإسلام . والأوّل أظهر ، واللّه أعلم . ( أو يقاتلوا ) في موضع نصب ، أي عن أن يقاتلوكم . ( 5 : 309 ) أبو حيّان : ومعنى ( حصرت ) : ضاقت . وأصل الحصر في المكان ، ثمّ توسّع فيه حتّى صار في القول . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : معناه كرهت ، والمعنى كرهوا قتالكم مع قومهم معكم . وقيل : معناه أنّهم لا يقاتلونكم ولا يقاتلون قومهم معكم ، فيكونون لا عليكم ولا لكم . [ ثمّ ذكر القراءات وقال : ] فأمّا قراءة الجمهور ، فجمهور النّحويّين على أنّ الفعل في موضع الحال ، فمن شرط دخول « قد » على الماضي إذا وقع حالا ، زعم أنّها مقدّرة . ومن لم ير ذلك لم يحتج إلى تقديرها ، فقد جاء منه ما لا يحصى كثرة بغير « قد » . ويؤيّد كونه في موضع الحال قراءة من قرأ ذلك اسما منصوبا . وعن المبرّد قولان : أحدهما : أنّ ثمّ محذوفا هو الحال وهذا الفعل صفته ، أي أو جاءوكم قوما حصرت صدورهم . والآخر : أنّه دعاء عليهم فلا موضع له من الإعراب . وردّ الفارسيّ على المبرّد في أنّه دعاء عليهم بأنّا أمرنا أن نقول : اللّهمّ أوقع بين الكفّار العداوة ، فيكون في قوله : أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ نفي ما اقتضاه دعاء المسلمين عليهم . [ ثمّ ذكر قول ابن عطيّة وأضاف : ] وقال غير ابن عطيّة : أو تكون سؤالا لموتهم ، على أنّ قوله : ( قومهم ) قد يعبّر به عن من ليسوا منهم بل عن