مجمع البحوث الاسلامية
410
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قال الزّجّاج : ( حصرت ) خبر بعد خبر . وقال المبرّد : ( حصرت ) دعاء عليهم . وقال بعض المفسّرين : لا يصحّ هنا الدّعاء ، لأنّه يقتضي الدّعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم ، ذلك فاسد . وقول المبرّد يخرّج على أنّ الدّعاء عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم ، والدّعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم ، أي هم أقلّ وأحقر ، ويستغنى عنهم ، كما تقول إذا أردت هذا المعنى : لا جعل اللّه فلانا عليّ ولا معي أيضا ، بمعنى استغنى عنه واستقلّ دونه . ( 2 : 90 ) الفخر الرّازيّ : معناه ضاقت صدورهم عن المقاتلة ، فلا يريدون قتالكم لأنّكم مسلمون ، ولا يريدون قتالهم لأنّهم أقاربهم . واختلفوا في موضع قوله : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ وذكروا وجوها : الأوّل : أنّه في موضع الحال بإضمار « قد » وذلك لأنّ « قد » تقرّب الماضي من الحال ، ألا تراهم يقولون : قد قامت الصّلاة ، ويقال : أتاني فلان ذهب عقله ، أي أتاني فلان قد ذهب عقله . وتقدير الآية : أو جاءوكم حال ما قد حصرت صدورهم . الثّاني : أنّه خبر بعد خبر ، كأنّه قال : أَوْ جاؤُكُمْ ثمّ أخبر بعده فقال : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ . وعلى هذا التّقدير يكون قوله : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ بدلا من ( جاءوكم ) . الثّالث : أن يكون التّقدير : جاءوكم قوما حصرت صدورهم ، أو جاءوكم رجالا حصرت صدورهم . فعلى هذا التّقدير قوله : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ نصب ، لأنّه صفة لموصوف منصوب على الحال ، إلّا أنّه حذف الموصوف المنتصب على الحال ، وأقيمت صفته مقامه . وقوله : أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ معناه : ضاقت قلوبهم عن قتالكم وعن قتال قومهم ، فهم لا عليكم ولا لكم . ( 10 : 223 ) العكبريّ : ( حصرت ) فيه وجهان : أحدهما : لا موضع لهذه الجملة ، وهي دعاء عليهم بضيق صدورهم عن القتال . والثّاني : لها موضع ، وفيه وجهان : أحدهما : هو جرّ صفة ل ( قوم ) ، وما بينهما صفة أيضا ، و جاؤُكُمْ معترض ، وقد قرأ بعض الصّحابة : ( بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم ) بحذف أَوْ جاؤُكُمْ . والثّاني : موضعها نصب ، وفيه وجهان : أحدهما : موضعها حال ، و « قد » مرادة ، تقديره : أو جاءوكم قد حصرت . والثّاني : هو صفة لموصوف محذوف ، أي جاءوكم قوما حصرت ، والمحذوف حال موطّئة . ويقرأ ( حصرة ) بالنّصب على الحال ، وبالجرّ صفة لقوم . وإن كان قد قرئ ( حصرة ) بالرّفع فعلى أنّه خبر ، و ( صدورهم ) مبتدأ ، والجملة حال . ( 1 : 378 ) القرطبيّ : أي ضاقت . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومعنى حصرت : قد حصرت ، فأضمرت « قد » قاله الفرّاء ، وهو حال من المضمر المرفوع في ( جاءوكم ) كما تقول : جاء فلان ذهب عقله ، أي قد ذهب عقله .