مجمع البحوث الاسلامية

400

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وحصر أيضا بمعنى بخل . وكلّ من امتنع من شيء فلم يقدر عليه فقد حصر عنه ، ولهذا قيل : حصر في القراءة ، وحصر عن أهله . والحصر : الكتوم للسّرّ . والحصور : النّاقة الضّيّقة الإحليل . تقول منه : حصرت النّاقة بالفتح وأحصرت . والحصور : الّذي لا يأتي النّساء . والحصور : الضّيّق البخيل ، مثل الحصير . والحصر بالضّمّ : اعتقال البطن . تقول منه : حصر الرّجل وأحصر ، على ما لم يسمّ فاعله . [ واستشهد بالشّعر 4 مرّات ] ( 2 : 630 ) ابن فارس : الحاء والصّاد والرّاء أصل واحد ، وهو الجمع والحبس والمنع [ ثمّ نقل قول أبي عمرو والأصمعيّ وأضاف : ] وأيّ ذلك كان فهو من الّذي ذكرناه من الجمع ، لأنّه مجمع الأضلاع . والحصر : العيّ ، كأنّ الكلام حبس عنه ومنع منه . والحصر : ضيق الصّدر . ومن الباب الحصر ، وهو اعتقال البطن ، يقال منه حصر وأحصر . والنّاقة الحصور ، وهي ضيّقة الإحليل ، والقياس واحد . فأمّا الإحصار فأن يحصر الحاجّ عن البيت بمرض أو نحوه . وناس يقولون : حصره المرض وأحصره العدوّ . والكلام في حصره وأحصره مشتبه عندي غاية الاشتباه ، لأنّ ناسا يجمعون بينهما وآخرون يفرقون . وليس فرق من فرق بين ذلك ، ولا جمع من جمع ناقضا القياس الّذي ذكرناه ، بل الأمر كلّه دالّ على الحبس . ومن الباب : الحصور : الّذي لا يأتي النّساء ، فقال قوم : هو « فعول » بمعنى « مفعول » كأنّه حصر أي حبس . وقال آخرون : هو الّذي يأبى النّساء كأنّه أحجم هو عنهنّ ، كما يقال : حصور ، إذا حبس رفده ولم يخرج ما يخرجه النّدامى . ومن الباب : الحصر بالسّرّ ، وهو الكتوم له . والحصار : وسادة تحشى وتجعل لقادمة الرّحل ، يقال : احتصرت البعير احتصارا . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] ( 2 : 72 ) أبو هلال : الفرق بين الحصر والحبس : أنّ الحصر هو الحبس مع التّضييق ، يقال : حصرهم في البلد ، لأنّه إذا فعل ذلك فقد منعهم عن الانفساح في الرّعي والتّصرّف في الأمور . ويقال : حبس الرّجل عن حاجته وفي الحبس ، إذا منعه عن التّصرّف فيها . ولا يقال : حصر في هذا المعنى دون أن يضيّق عليه ، وهو في حصار ، أي ضيق . والحصر : احتباس النّجو ، كأنّه من ضيق المخرج ، كذا قال أهل اللّغة . ويجوز أن يقال : إنّ الحبس يكون لمن تمكّنت منه ، والحصر لمن لم تتمكّن منه ؛ وذلك أنّك إذا حاصرت أهل بلد في البلد فإنّك لم تتمكّن منهم ، وإنّما تتوصّل بالحصر إلى التّمكّن منهم ، والحصر في هذا سبب التّمكّن ، والحبس يكون بعد التّمكّن . الفرق بين الحصر والإحصار : قالوا : الإحصار في اللّغة : منع بغير حبس ، والحصر : المنع بالحبس .