مجمع البحوث الاسلامية

387

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وقيل : يجوز أن تكون تشبيها بغير الأداة ، والتّقدير : فجعلناها كالحصيد . ( 5 : 144 ) الآلوسيّ : أي شبيها بما حصد من أصله . والظّاهر أنّ هذا من التّشبيه لذكر الطّرفين فيه ، فإنّ المحذوف في قوّة المذكور . وجوّز أن يكون هناك استعارة مصرّحة ، والأصل : جعلنا نباتها هالكا فشبّه الهالك بالحصيد وأقيم اسم المشبّه به مقامه . ولا ينافيه تقدير المضاف كما توهّم ، لأنّه لم يشبّه الزّرع بالحصيد بل الهالك به . وذهب السّكّاكيّ إلى أنّ في الكلام استعارة بالكناية ؛ حيث شبّهت الأرض المزخرفة والمزيّنة بالنّبات النّاضر المونق الّذي ورد عليه ما يزيله ويفنيه ، وجعل « الحصيد » تخيّلا ، ولا يخفى بعده . ( 11 : 101 ) فضل اللّه : حَصِيداً يتطاير في الهواء فلا يبقى هناك أيّ شيء في الأرض ، فلا خضرة ، ولا جمال ، ولا حياة ، وإنّما هو الموت المتمثّل في هذا الجفاف الّذي يأكل كلّ حيويّة في هذا الجوّ المعشب الملئ بالخضرة والحياة ، فيتحوّل إلى أوراق يابسة لا تملك إلّا أن تتحوّل إلى تراب خفيف تعبت به الرّيح الخفيفة والعاتية ، فيتطاير هنا وهناك ، ويذهب مع الرّيح في أجواء الفراغ والضّياع . ( 11 : 295 ) 2 - فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ . الأنبياء : 15 ابن عبّاس : كحصيد الصّيف . ( 269 ) الحصاد . ( الطّبريّ 17 : 9 ) مجاهد : إنّهم كانوا أهل حصون ، وإنّ اللّه بعث عليهم بختنصّر ، فبعث إليهم جيشا ، فقتلهم بالسّيف ، وقتلوا نبيّا لهم ، فحصدوا بالسّيف . ( الطّبريّ 17 : 9 ) الحسن : بالعذاب . ( الماورديّ 3 : 439 ) قتادة : حتّى دمّر اللّه عليهم وأهلكهم . حتّى هلكوا . ( الطّبريّ 17 : 9 ) أبو عبيدة : والحصيد : مجازه مجاز المستأصل ، وهو يوصف بلفظ واحد والاثنين ، والجميع من الذّكر والأنثى سواء ، كأنّه أجري مجرى المصدر الّذي يوصف به الذّكر والأنثى والاثنان والجميع منه على لفظه . وفي آية أخرى : كانَتا رَتْقاً الأنبياء : 30 ، مثله . ( 2 : 36 ) الطّبريّ : . . . حتّى قتلهم اللّه ، فحصدهم بالسّيف ، كما يحصد الزّرع ، ويستأصل قطعا بالمناجل . ( 17 : 9 ) القمّيّ : بالسّيف وتحت ظلال السّيف ، وهذا كلّه ممّا لفظه ماض ومعناه مستقبل ، وهو ممّا ذكرناه ممّا تأويله بعد تنزيله . ( 2 : 68 ) السّجستانيّ : معناه - واللّه أعلم - أنّهم حصدوا بالسّيف والموت كما يحصد الزّرع ، فلم يبق منهم بقيّة . ( 124 ) نحوه الواحديّ ( 3 : 232 ) ، والبغويّ ( 3 : 285 ) . الشّريف الرّضيّ : في هذه الآية استعارتان ، لأنّه سبحانه جعل القوم الّذين أهلكهم بعذابه بمنزلة النّبات المحصود الّذي أنيم بعد قيامه وأهمد بعد اشتطاطه واهتزازه . والاستعارة الأخرى قوله تعالى : خامِدِينَ والخمود من صفات النّار ، كما كان الحصيد من صفات