مجمع البحوث الاسلامية

388

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّبات ، فكأنّه سبحانه شبّه همود أجسامهم بعد حراكها بخمود النّار بعد اشتعالها . وقد يجوز أيضا - واللّه أعلم - أن يكون المراد تشبيههم بالنّبات الّذي حصد ثمّ أحرق ، فيكون ذلك أبلغ في صفتهم بالهلاك والبوار وإمحاء المعالم والآثار ، لاجتماع صفتي الحصد والإحراق . [ إلى أن قال : ] وقيل : معنى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً أي سلّط عليهم السّيف يختليهم كما تختلي الزّروع بالمنجل ، وقد جاء في الكلام « جعله اللّه حصيد سيفك وأسير خوفك » . ( 113 ) الماورديّ : الحصيد : قطع الاستئصال كحصاد الزّرع . ( 3 : 439 ) نحوه الطّوسيّ . ( 7 : 235 ) الزّمخشريّ : الحصيد : الزّرع المحصود ، أي جعلناهم مثل الحصيد ، شبّههم به في استئصالهم واصطلامهم ، كما تقول : جعلناهم رمادا ، أي مثل الرّماد ، والضّمير المنصوب هو الّذي كان مبتدأ ، والمنصوبان بعده كانا خبرين له ، فلمّا دخل عليها « جعل » نصبها جميعا على المفعوليّة . فإن قلت : كيف ينصب « جعل » ثلاثة مفاعيل ؟ قلت : حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد ، لأنّ معنى قولك : جعلته حلوا حامضا ، جعلته جامعا للطّعمين ، وكذلك معنى ذلك : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود . ( 2 : 565 ) نحوه الفخر الرّازيّ . ( 22 : 147 ) ابن عطيّة : أي بالعذاب . . . والحصيد يشبّه بحصيد الزّرع بالمنجل الّذي ردّهم الهلاك كذلك . ( 4 : 76 ) الطّبرسيّ : أي محصودا مقطوعا . ( 4 : 41 ) مثله الطّباطبائيّ . ( 14 : 256 ) العكبريّ : حَصِيداً مفعول ثان ، والتّقدير : مثل حصيد ، فلذلك لم يجمع ، كما لا يجمع « مثل » المقدّر . ( 2 : 913 ) البيضاويّ : مثل الحصيد ، وهو النّبت المحصود ، ولذلك لم يجمع . ( 2 : 68 ) نحوه أبو السّعود . ( 4 : 327 ) النّيسابوريّ : الحصيد : المحصود ، كقوله : مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ شبّهوا بالزّرع المستأصل والنّار الّتي تخمد فتصير رمادا ، أي جعلناهم مشبّهين بالمحصود والخامد . ووحّد ( حصيدا ) لأنّ المراد زرعا حصيدا ، ولأنّ « فعيلا » قد يستوي فيه الواحد والجمع . ( 17 : 9 ) الشّربينيّ : كالزّرع المحصود بالمناجل ، بأن قتلوا بالسّيف . تنبيه : حصيد على وزن « فعيل » بمعنى « مفعول » ولذلك لم يجمع لأنّه يستوي فيه الجمع وغيره . ( 2 : 499 ) الآلوسيّ : أي إلى أن جعلناهم بمنزلة النّبات المحصود والنّار الخامدة في الهلاك ، قاله العلّامة الثّاني في « شرح المفتاح » . ثمّ قال : في ذلك استعارتان بالكناية بلفظ واحد ، وهو ضمير ( جعلناهم ) حيث شبّه بالنّبات وبالنّار ، وأفرد بالذّكر وأريد به المشبّه بهما ، أعني النّبات والنّار ، ادّعاء بقرينة أنّه نسب إليه الحصاد الّذي هو من خواصّ