مجمع البحوث الاسلامية

334

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الوجود على بعض أحوالهم المحكيّة سابقا - كما قال بعض المحقّقين - للإيذان باستقلال كلّ من السّابق واللّاحق بالاعتبار ، ولو روعي التّرتيب الخارجي لعدّ الكلّ شيئا واحدا ، ولذلك فصل عمّا قبله . وزعم الطّبرسيّ : أنّه تعالى لمّا قدّم ذكر الجزاء بيّن بهذا وقت ذلك ، وعليه فالآية متّصلة بما ذكر آنفا ، لكن لا يخفى أنّ ذلك لم يخرج مخرج البيان . وأولى منه أن يقال : وجه اتّصاله بما قبله أنّ فيه تأكيدا لقوله سبحانه : ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يونس : 27 ، من حيث دلالته على عدم نفع الشّركاء لهم . . . وضمير ( نحشرهم ) لكلا الفريقين من الّذين أحسنوا الحسنى ، والّذين كسبوا السّيّئات ، لأنّه المتبادر من قوله تعالى : ( جميعا ) . ومن أفراد الفريق الثّاني بالذّكر في قوله سبحانه : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أي للمشركين من بينهم ولأنّ توبيخهم وتهديدهم على رؤوس الأشهاد أفظع ، والإخبار بحشر الكلّ في تهويل اليوم أدخل . وإلى هذا ذهب القاضي البيضاويّ وغيره ، وكون مراده بالفريقين : فريقي الكفّار والمشركين ، خلاف الظّاهر جدّا . وقيل : الضمير للفريق الثّاني خاصّة ، فيكون ( الّذين أشركوا ) من وضع الموصول موضع الضّمير ، والنّكتة في تخصيص وصف إشراكهم في حيّز الصّلة من بين سائر ما اكتسبوه من السّيّئات ابتناء التّوبيخ والتّقريع عليه ، مع ما فيه من الإيذان بكونه معظم جناياتهم وعمدة سيّئاتهم ، وهو السّرّ في الإظهار في مقام الإضمار على القول الأخير . ( 11 : 106 ) يحشر 1 - قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى . طه : 59 الطّبريّ : وأن يساق النّاس من كلّ فجّ وناحية . ( 16 : 177 ) الطّوسيّ : وقوله : أَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى يحتمل أن يكون في موضع رفع ، وتقديره : موعدكم حشر النّاس ، ويحتمل أن يكون في موضع جرّ ، وتقديره : يوم يحشر النّاس . ( 7 : 181 ) الزّمخشريّ : قرئ ( وان تحشر النّاس ) بالتّاء والياء ، يريد وأن تحشر يا فرعون وأن يحشر اليوم . ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ الغيبة ، إمّا على العادة الّتي يخاطب بها الملوك ، أو خاطب القوم بقوله : ( موعدكم ) وجعل ( يحشر ) لفرعون ، ومحلّ أَنْ يُحْشَرَ الرّفع أو الجرّ عطفا على اليوم أو الزّينة ، وإنّما واعدهم ذلك اليوم ليكون علوّ كلمة اللّه وظهور دينه ، وكبت الكافر وزهوق الباطل على رؤوس الأشهاد . ( 2 : 542 ) نحوه القرطبيّ ( 11 : 214 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 254 ) . ابن عطيّة : وقوله : وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ عطف على ( الزّينة ) فهو في موضع خفض ، ويحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير : وموعدكم أن يحشر النّاس ، ويقلق عطفه على ( اليوم ) وفيه نظر . وقرأ الجمهور ( حشر النّاس ) رفعا ، وقرأ ابن مسعود والخدريّ وجماعة ( يحشر النّاس ) بفتح الياء وضمّ الشّين ونصب ( النّاس ) ، وقرأت فرقة ( نحشر النّاس )