مجمع البحوث الاسلامية
330
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للتّكثير . ( 30 : 51 ) القاسميّ : أي جمعت من كلّ جانب واختلطت ، لما دهم أو كارها ومكامنها من الزّلزال والتّخريب ، فتخرج هائمة مذعورة من أثر زلزال الأرض وتقطّع أوصالها . ( 17 : 6068 ) المراغيّ : أي ماتت وهلكت ، تقول العرب إذا أضرّت السّنة بالنّاس وأصابتهم بالقحط والجدب : حشرتهم السّنة ، أي أهلكتهم ، وهلاكها يكون من هول ذلك الحادث العظيم . ( 30 : 54 ) مغنيّه : تنفر مذعورة عند خراب الكون ، وتموت خوفا . وقال الرّازيّ والطّبرسيّ : « إنّ اللّه يجمع الوحوش حتّى يقتصّ لبعضها من بعض » ويلاحظ بأنّ اللّه لا يحاسب حتّى يكلّف ، ولا يكلّف حتّى يهب العقل ، به يثيب ، وبه يعاقب ، ولو كان للوحوش عقل لا متنعت عن الإنسان ، وكانت معه بمنزلة سواء . ( 7 : 524 ) الطّباطبائيّ : ظاهر الآية من حيث وقوعها في سياق الآيات الواصفة ليوم القيامة أنّ الوحوش محشورة كالإنسان ، ويؤيّده قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ الأنعام : 38 . وأمّا تفصيل حالها بعد الحشر وما يؤول إليه أمرها ، فلم يرد في كلامه تعالى ، ولا فيما يعتمد عليه من الأخبار ما يكشف عن ذلك ، نعم ربّما استفيد من قوله في آية الأنعام : أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ، وقوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ بعض ما يتّضح به الحال في الجملة لا يخفى على النّاقد المتدبّر . وربّما قيل : إنّ حشر الوحوش من أشراط السّاعة لا ممّا يقع يوم القيامة ، والمراد به : خروجها عن غاباتها وأكنانها . ( 20 : 214 ) شوقي ضيف : واختلف المفسّرون في معنى ( حشرت ) فقيل : معناها بعثت ، وإنّها تبعث كالإنس حتّى يقتصّ لبعضها من بعض ، فيقتصّ للوحوش الّتي لا قرن لها من ذوات القرون ، ثمّ يقال لها : كوني ترابا فتموت [ ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ وأضاف : ] وقيل : ليس معنى الحشر في الآية الكريمة البعث ، وإنّما معناه الجمع ، أي إنّ الوحوش حين تبدأ علامة السّاعة في الظّهور تتجمّع ويموج بعضها في بعض من شدّة الفزع . وهذا المعنى أولى من حيث نسق الآيات ؛ إذ لا تزال تتحدّث عن أمارات فناء العالم ، فهو حين تنزل به كوارث هذا الفناء ، فتنطفئ الشّمس والنّجوم ويفقد السّحاب أمطاره ، وتدمّر الجبال وتصبح هباء ، حينئذ تتجمّع وحوش الأرض هائمة على وجهها ، لا تفكّر في عدوان سواء على أمثالها أم على الإنسان ، فهي في شغل بما نزل بها وبالكون من أهوال . وفي ذلك تجسيم واضح لما يكون حينئذ من كرب عظيم وفزع شديد . وقيل : معنى ( حشرت ) في الآية : ماتت . وكأنّ الوحوش تموت من شدّة الهول ، وما يأخذها من الفزع . ( سورة الرّحمان وسور قصار : 249 ) مكارم الشّيرازيّ : فالحيوانات الّتي تراها تبتعد فرارا الواحدة عن الأخرى خوفا من الإيذاء والبطش ، ستراها وقد جمعت في محفل واحد ، وكلّ منها لا يلتفت