مجمع البحوث الاسلامية

331

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إلى ما حوله ، لما سيصاب به من رهبة وأهوال ذلك اليوم الخطير . وسيفقد أثر كلّ خوف من أيّ مخلوق ، لأنّ الخوف من الخالق الحقّ قد حان وقته على الجميع . ونقول : إذا اضمحلّت كلّ خصائص الوحشيّة للحيوانات غير الأليفة ، نتيجة لأهوال يوم القيامة فما سيكون مصير الإنسان حينئذ ؟ ويعتقد كثير من المفسّرين بأنّ الآية تشير إلى حشر الحيوانات الوحشيّة في عرصة يوم القيامة لمحاسبتها على قدر ما تحمل من إدراك ، ويستدلّون بالآية : 38 ، من سورة الأنعام على ذلك ، والّتي تقول : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ . . . ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . والّذي يمكننا أن نقوله : إنّ الآية تتحدّث عن علائم نهاية الدّنيا المهولة وبداية عالم الآخرة ؛ وعليه فالتّفسير الأوّل أقرب من غيره مناسبة . ( 19 : 397 ) فضل اللّه : أي جمعت وانزوت واقترب بعضها من بعض ، فلم يعد لديها إمكان التّحرّك بحرّيّة ووفق طريقتها الخاصّة الّتي تطلب بها غذاءها عادة ، أو لتحمي بها نفسها من بعضها البعض ، في ما اعتادته من افتراس بعضها البعض ، وإذا الموقف قد أنساها كلّ شيء ، وبحيث يمرّ الوحش القويّ بالحيوان الضّعيف فينسى غريزة الافتراس في ذاته ، ويمرّ الضّعيف بالقويّ فلا يخاف منه . ولكن هل المراد من الحشر هو حشرها في ساحة القيامة ؟ وهل للوحوش تكليف في الدّنيا حتّى تحاسب على الانحراف عنه في الآخرة ؟ أم أنّ للمسألة معنى آخر ؟ ربّما يقال بالمعنى الأوّل : إنّ الوحوش محشورة كالإنسان ، ويؤيّده قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ . . . الأنعام : 38 . وأمّا تفصيل حالها بعد الحشر وما يؤول إليه أمرها ، فلم يرد في كلامه تعالى ، ولا في ما يعتمد عليه من الأخبار ، ما يكشف عن ذلك ، كما يقول صاحب « الميزان » . [ ثمّ ذكر كلام الطّبرسيّ وأضاف : ] وربّما قيل : إنّ حشر الوحوش من أشراط السّاعة لا ممّا يقع يوم القيامة ، والمراد به : خروجها عن غاباتها وأكنانها ، وهذا هو المعنى الثّاني الّذي أثرناه في السّؤال ، وربّما كان هو الأقرب ، لأنّ الآية واردة في أشراط السّاعة لا في وقائعها ، في ما يوحي للإنسان بالرّعب ؛ بحيث تصل المسألة في أهواله ، إلى مستوى حشر الوحوش في مكان واحد بالرّغم من خروج ذلك عن طبيعتها . أمّا مسألة الآية في سورة الأنعام ، فقد يكون المراد بالحشر إلى اللّه غير الحشر في ساحة الحرب ، لأنّه لم يثبت أنّ هناك تكليفا للحيوانات ، ولا معنى لتعويض الحيوانات عن آلامها ، وإلّا لكان قتلها أو ذبحها موجبا لذلك ، ولم يثبت ذلك من عقل ولا من نقل . ( 24 : 89 ) يحشرهم 1 - . . . وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً . النّساء : 172 الطّبريّ : فسيبعثهم يوم القيامة جميعا . ( 6 : 38 ) مثله الطّوسيّ . ( 3 : 404 )