مجمع البحوث الاسلامية
326
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نحوه الرّازيّ ( مسائل الرّازيّ : 201 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 15 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 15 ) . ابن عطيّة : أي أقمناهم من قبورهم ، وجعلناهم لعرضة القيامة . ( 3 : 520 ) أبو حيّان : [ نقل قول ابن عطيّة والزّمخشريّ ثمّ قال : ] والأولى أن تكون الواو واو الحال لا واو العطف ، والمعنى : وقد حشرناهم ، أي يوقع التّسيير في حالة حشرهم . وقيل : وَحَشَرْناهُمْ ( وعرضوا ) ( ووضع الكتاب ) ممّا وضع فيه الماضي موضع المستقبل لتحقّق وقوعه . ( 6 : 134 ) أبو السّعود : جمعناهم إلى الموقف من كلّ أوب . وإيثار صيغة الماضي بعد ( نسيّر ) و ( ترى ) للدّلالة على تحقّق الحشر المتفرّع على البعث الّذي ينكره المنكرون ، وعليه يدور أمر الجزاء . وكذا الكلام فيما عطف عليه منفيّا وموجبا . [ ثمّ ذكر مثل الزّمخشريّ ] ( 4 : 194 ) صدر المتألهين : والحشر بمعنى الجمع وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وحشر الخلائق على أنحاء مختلفة ، حسب أعمالهم وملكاتهم ، فلقوم على سبيل الوفد يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً مريم : 85 ، ولقوم على وجه التّعذيب يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فصّلت : 19 ، وبالجملة يحشر كلّ أحد إلى ما يتوجّه إليه باطنه ، ويعمل لأجله ظاهره ، ويحبّه بقلبه ، ويشتاقه بجنانه احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ الصّافّات : 22 ، فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ مريم : 68 . وفي الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله : « أنّه لو أحبّ أحدكم حجرا لحشر معه » . ( 6 : 127 ) الآلوسيّ : [ نقل قول أبي السّعود والزّمخشريّ وقال ردّا على الزّمخشريّ : ] واعترض بأنّ في بعض الآيات مع الأخبار ما يدلّ على أنّ التّسيير والبروز عند النّفخة الأولى وفساد نظام العالم ، والحشر وما عطف عليه عند النّفخة الثّانية ، فلا ينبغي حمل الآية على معنى وحشرناهم قبل ذلك ، لئلّا تخالف غيرها ، فليتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ التّعبير بالماضي على الأوّل مجاز ، وعلى هذا حقيقة ، لأنّ المضيّ والاستقبال بالنّظر إلى الحكم المقارن له لا بالنّسبة لزمان التّكلّم ، والجملة عليه كما في « الكشف » وغيره تحتمل العطف والحاليّة من فاعل ( نسيّر ) . وقال أبو حيّان : الأولى جعلها حالا على هذا القول ، وأوجبه بعضهم وعلّله بأنّها لو كانت معطوفة لم يكن مضيّ بالنّسبة إلى التّسيير والبروز ، بل إلى زمان التّكلّم فيحتاج إلى التّأويل الأوّل ، ثمّ قال : وتحقيقه أنّ صيغ الأفعال موضوعة لأزمنة التّكلّم إذا كانت مطلقة ، فإذا جعلت قيودا لما يدلّ على زمان كان مضيّها وغيره بالنّسبة إلى زمانه ، انتهى . وليس بشيء ، والحقّ عدم الوجوب ، وتحقيق ذلك أنّ الجمل الّتي ظاهرها التّعاطف يجوز فيها التّوافق والتّخالف في الزّمان ، فإذا كان في الواقع كذلك فلا خفاء