مجمع البحوث الاسلامية
314
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
4 - أحسنها ما تنفّلوا بها ، لأنّها لم يحتم ، بخلاف الفرائض . 5 - يجزيهم بحسب أحسن أفراد أعمالهم أي يعطيهم جزاء الأدنى بجزاء الأعلى تفضّلا منه ، واختاره الطّباطبائيّ نافيا سائر الوجوه ، أي إذا صلّى العبد صلوات مثلا ، وكانت مختلفة كمالا ونقصا فسيجزيه اللّه لجميعها ، بأحسنها وأكملها . 6 - ليس في « أحسن » هنا معنى التّفضيل بل ذكر ترغيبا في العمل . 7 - هذا كلّه بناء على أنّ « أحسن » وصف للأعمال كما هو الظّاهر ، وبعضهم جعله وصفا للجزاء ، أي يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم ، فلاحظ النّصوص . تاسعا : أمّا من ناحية التّعدية واللّزوم في هذه المادّة ، فجاء المجرّد منها فعلا ووصفا ومصدرا - لازما - مثل ( 7 ) وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ، ومن باب « الإفعال » متعدّيا بنفسه إلى الفعل مرّات مثل ( 115 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، ( 117 ) وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ، و ( 120 ) أَحْسَنَ مَثْوايَ ، كما جاء بلا مفعول مرّات مثل ( 129 ) وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا و ( 130 ) وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . ويبدو أنّ التّركيز في مثلها على نفس فعل الإحسان دون متعلّقه . ومن هذا القبيل جميع كلمات المحسن والمحسنين والمحسنات ، فهي على كثرتها جاءت كلّها من دون متعلّق ، تركيزا على الاتّصاف بنفس الإحسان ، وهذا شائع في الصّفات ، ولا سيّما في صفات اللّه تعالى ، مثل : الرّحمن والرّحيم . وأمّا تعديتها إلى غير الفعل الصّادر من فاعله ، فقد جاءت بأربعة حروف : 1 - « ل » في ( 124 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها وهي لام العلّة ، أي أحسنتم من أجل أنفسكم ، كما قال : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ، أو هي لام النّفع ، أي أحسنتم لنفعها وحينئذ فتفيد اللّام الضّرر في وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها وهو غير معهود ! فلاحظ النّصوص . 2 - « إلى » في ( 122 ) وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وهي لانتهاء الغاية ، كأنّ إحسان اللّه بدأ من مقامه السّامي وسلك مسافة بعيدة حتّى انتهى إلى العبد ، وفيها من اللّطف ما لا يخفى . 3 - « ب » في ( 121 ) وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ والباء فيها للإلصاق ، فتفيد القرب عكس ( إلى ) ، أي إنّ اللّه أحسن بي من قرب ، لأنّه قريب منّي ، وفيها أيضا لطف مثل ما قبلها . ومن هذا القبيل آيات الإحسان بالوالدين ( 135 - 139 ) فالباء فيها للإلصاق والقرب ، أي ينبغي أن يلصق العبد ويقترب بهما لطفا وإحسانا كإحسان اللّه بعبده . وتسجّله مقارنة حصر توحيد اللّه بالإحسان بهما في أربع منها . وأمّا الأخيرة ( 139 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً فالباء فيها متعلّقة ب وَصَّيْنَا دون ( احسانا ) ، وقد فرّق القرآن بين الأمرين بأن قال فيها : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ، وفي تلك : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً * مقدّما ( الوالدين ) على ( احسانا ) اهتماما بهما