مجمع البحوث الاسلامية

313

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لاحظ النّصوص . 2 - ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ( 56 ) احتجّت المعتزلة ب وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ - بناء على إرادة المعصية بها - بأنّ العبد هو فاعلها دون اللّه . وأجابت الأشاعرة عنه بوجوه . وقد طال الكلام بينهم في الجمع بينها وبين وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( 57 ) ، فلاحظ النّصوص ، لا سيّما نصّ الجبّائيّ والفخر الرّازيّ . 3 - إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 75 ) ، المعتزلة القائلون بعدم العفو عن الكبائر حملوها على وعد الثّواب ، والأشاعرة القائلون بالعفو حملوها على وعد العفو ، لاحظ نصّ الفخر الرّازيّ فيها . ومثلها آيات أخرى . سابعا : جاءت في التّفضيل آيات ( 111 و 112 ) تدعو إلى اتّباع أحسن ما أنزل اللّه مثل وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مع أنّ كلّ ما أنزل اللّه حسن لا تفاوت بينها . وقد فسّروها بوجوه : 1 - أحكمه وأبينه . 2 - فيها ما هو حسن وأحسن كالاقتصاص والعفو ، والانتصار والصّبر ، عن الزّمخشريّ وغيره . . . 3 - يأخذ بالنّاسخ دون المنسوخ . 4 - العمل بالمأمور به أحسن من العمل بالمنهيّ عنه . 5 - فيما أنزل فرائض وفضائل وواجبات ونوافل ، والأفضل أن يجمع بين الفرائض والفضائل وبين الواجبات والنّوافل . 6 - الأحسن : المفروضات ، وغيرها المباحات . 7 - أن يأخذوا بما هو أكثر ثوابا . 8 - الأحسن فيها بمعنى الحسن . كما قال : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ الرّوم : 27 ، ومعناه هيّن . 9 - أي ما أنزل أحسن بلا مقايسة ، كما يقال : « اللّه أكبر » . 10 - في الشّرع حسن وأحسن ، فكلّ ما كان أرفق فهو أحسن . 11 - كلّ ما كان أحوط فهو أحسن . 12 - الأحسن امتثال الأوامر واجتناب النّواهي . ولك الخيار في اختيار أحسنها . أو الأخذ بجميعها ، كلّ واحد منها في مورده . ثامنا : وجاءت فيها آيات ( 98 - 103 ) تحاكي أنّ اللّه يجزي بأحسن أعمالهم أو يتقبّل أحسنها مثل وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 102 ) ، و أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ( 104 ) ، فلو أريد بهما أنّه تعالى لا يجزيهم ولا يتقبّل منهم غير الأحسن فهذا ظلم وقد أوّلوها بوجوه : 1 - يكتب طاعاتهم ليجزيهم عليها أحسن ممّا فعلوه . 2 - يجزيهم أحسن ما كانوا يعملون ، يعني ماله مدخل في استحقاق المدح والثّواب من الواجبات والمندوبات والطّاعات ، دون المباحات الّتي لا مدخل لها في ذلك ، وإن كانت حسنة . 3 - يجزيهم أحسنها دون أسوءها فيغفر سيّئاتهم بفضله .