مجمع البحوث الاسلامية
31
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قوله : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلخ . ومن هذا السّياق يستفاد أنّ المراد ب ( العباد ) : عامّة النّاس وتتأكّد الحسرة بكونهم عبادا ، فإنّ ردّ العبد دعوة مولاه وتمرّده عنه أشنع من ردّ غيره نصيحة النّاصح . وبذلك يظهر سخافة قول من قال : إنّ المراد ب ( العباد ) : الرّسل أو الملائكة أو هما جميعا . وكذا قول من قال : إنّ المراد ب ( العباد ) : النّاس ، لكنّ المتحسّر هو الرّجل . وظهر أيضا أنّ قوله : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ إلخ من قول اللّه تعالى ، لا من تمام قول الرّجل . ( 17 : 80 ) مكارم الشّيرازيّ : الآية الأخيرة تتعرّض إلى طريقة جميع متمرّدي التّاريخ ، إزاء الدّعوات الإلهيّة لأنبياء اللّه ، بلهجة جميلة تأسر القلوب ، فتقول : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ . [ إلى أن قال : ] ومن الواضح أنّ هذه الجملة هي قول اللّه تعالى ، لأنّ جميع هذه الآيات هو توضيح منه تعالى ، غير أنّ من الطّبيعيّ أن لا يكون معنى « الحسرة » هنا بمعناها المتعارف - وهو الغمّ على ما فات - منطبقا على اللّه سبحانه وتعالى ، كما أنّ الغضب وأمثاله أيضا لا يكون بمفهومه المتعارف إلى اللّه سبحانه ، بل إنّ المقصود هو أنّ حال تلك الفئة التّعيسة سيّئ إلى حدّ أنّ كلّ إنسان يطّلع عليه يتأسّف ويتحسّر متسائلا : لماذا غرقوا في تلك الدّوّامة « 1 » مع توفّر كلّ وسائل النّجاة ؟ التّعبير ب « عباد » إشارة إلى أنّ العجب أن يكون هؤلاء العباد غارقين بنعم اللّه سبحانه وتعالى ، ثمّ يرتكبون مثل تلك الجنايات . ( 14 : 151 ) فضل اللّه : إنّه نداء الرّبّ الّذي يشفق على عبيده ويريد أن يرحمهم في مواضع طاعته ، ولكنّهم لا يقبلون رحمته ، فيتمرّدون عليه وعلى رسله من دون وعي ولا عقل . ( 19 : 144 ) حسرتي أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ . الزّمر : 56 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الحسرة : أن يرى أهل النّار منازلهم من الجنّة فهي الحسرة . ( الثّعالبيّ 3 : 85 ) ابن عبّاس : يا ندامتا . ( 390 ) نحوه السّدّيّ ( 419 ) ، والقرطبيّ ( 15 : 272 ) . الفرّاء : يا ويلتا ، مضاف إلى المتكلّم ، يحوّل العرب الياء إلى الألف في كلّ كلام كان معناه الاستغاثة ، يخرج على لفظ الدّعاء . وربّما قيل : يا حسرت ، كما قالوا : يا لهف على فلان ، ويا لهفا عليه . فخفض كما يخفض المنادى إذا أضافه المتكلّم إلى نفسه . وربّما أدخلت العرب الهاء بعد الألف الّتي في « حسرتا » فيخفضونها مرّة ، ويرفعونها . والخفض أكثر في كلام العرب ، إلّا في قولهم : يا هناه ويا هنتاه ، فالرّفع في هذا أكثر من الخفض ، لأنّه كثر في الكلام ، فكأنّه حرف واحد مدعوّ . [ واستشهد بالشّعر مرّتين ] . ( 2 : 421 ) نحوه الطّبريّ . ( 24 : 18 )
--> ( 1 ) دوارة الماء : ( گرد آب ) .