مجمع البحوث الاسلامية
282
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
هذان الأصلان . ولعلّ ما جاء في الرّوايات وفي أقوال المفسّرين ، من بيانات مختلفة في الفرق بين العدل والإحسان ، لعلّ أغلبها يشير إلى ما قلناه . فعن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « العدل : الإنصاف ، والإحسان : التّفضّل » . وهذا ما أشرنا إليه . وقال البعض : إنّ العدل : أداء الواجبات ، والإحسان : أداء المستحبّات . وقال آخرون : إنّ العدل : هو التّوحيد ، والإحسان : هو أداء الواجبات . وعلى هذا التّفسير يكون العدل إشارة إلى الاعتقاد ، والإحسان إشارة إلى العمل . وقال بعض : العدالة : هي التّوافق بين الظّاهر والباطن ، والإحسان : هو أن يكون باطن الإنسان أفضل من ظاهره . واعتبر آخرون : أنّ العدالة ترتبط بالأمور العمليّة ، والإحسان بالأمور الكلاميّة . وكما قلنا فإنّ بعض هذه التّفاسير ينسجم تماما مع التّفسير الّذي قدّمناه ، وبما أنّ البعض الآخر لا ينافيه فيمكن - والحال هذه - الجمع بينهما . أمّا مسألة إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى فتندرج ضمن مسألة ( الاحسان ) حيث إنّ الإحسان يشمل جميع المجتمع ، بينما يخصّ هذا الأمر مجتمعا صغيرا من المجتمع الكبير ، وهم ذوو القربى ، وبلحاظ أنّ المجتمع الكبير يتألّف من مجموع المجتمعات الصّغيرة ، فكلّما حصل في هذه المجتمعات انسجام أكثر ، فإنّ أثره سيظهر على كلّ المجتمع ، والمسألة تعتبر تقسيما صحيحا للوظائف والمسؤوليّات بين النّاس ، لأنّ ذلك يستلزم من كلّ مجموعة أن تمدّ يد العون إلى أقربائها بالدّرجة الأولى ، ممّا سيؤدّي لشمول جميع الضّعفاء والمعوزين برعاية ، واهتمام المتمكّنين من أقربائهم . ( 8 : 267 ) فضل اللّه : [ طوّل الكلام في « العدل » ثمّ قال : ] وللإحسان أهمّيّة كبرى من النّاحية الإنسانيّة ، فهو الأسلوب العمليّ في تقديم الخير للآخرين ، من موقع الحقّ الّذي يمتلكونه في ذاك الخير ، أو من موقع العطاء الذّاتيّ . فإنّ اللّه يريد أن تنطلق العلاقات بين النّاس على أساس حبّ الخير وروح العطاء ، فقد أكّد الإسلام في أكثر من آية أنّ لصاحب الحقّ أن يأخذ حقّه ، ولكنّه أحبّ للإنسان من موقعه كصاحب حقّ أن يعفو ويسامح ويتنازل ، على أساس الإحسان . وربّما كان هدف التّقارن بين العدل والإحسان ، من أجل تأكيد الحقّ لصاحبه وتركيز العدل على أساس ثابت في التّشريع من جهة ، ومن أجل تخفيف النّتائج القاسية للعدل بإفساح المجال للإحسان لكي يخفّف من حدّته ؛ بحيث يتحقّق التّوازن في حياة المجتمع وفي بناء الشّخصيّة الإسلاميّة ، على أساس من العدالة والتّسامح . ( 13 : 282 ) 2 - هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ . الرّحمن : 60 النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ في حديث ] : « هل تدرون ما قال ربّكم عزّ وجلّ ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « هل جزاء من أنعمت عليه بالتّوحيد إلّا الجنّة » . ( الثّعلبيّ 9 : 192 ) نحوه ابن عبّاس ( 452 ) ، وابن عمر ( الثّعلبيّ 9 : 192 ) ، وزيد بن عليّ ( 403 ) ، ومحمّد بن المنكدر ( الطّبريّ