مجمع البحوث الاسلامية
279
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إلى الخلق بما أعطاك اللّه وأراك سبل الرّشاد ، فترشدهم وتسلك بهم طريق الحقّ للوصول أو الوصال ، يدلّ عليه قوله تعالى : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ القصص : 77 ، وأيضا ( العدل ) : الإعراض عمّا سوى اللّه ، ( والاحسان ) : الإقبال على اللّه . ( 5 : 71 ) الشّوكانيّ : وقد اختلف أهل العلم في تفسير العدل والإحسان ، فقيل : العدل لا إله إلّا اللّه ، والإحسان أداء الفرائض ، وقيل : العدل الفرض ، والإحسان النّافلة ، وقيل : العدل استواء العلانية والسّريرة ، والإحسان أن تكون السّريرة أفضل من العلانية ، وقيل : العدل الإنصاف والإحسان التّفضّل . والأولى تفسير العدل بالمعنى اللّغويّ ، وهو التّوسّط بين طرفي الإفراط والتّفريط ، فمعنى أمره سبحانه بالعدل أن يكون عباده في الدّين على حالة متوسّطة ، ليست بمائلة إلى جانب الإفراط ، وهو الغلوّ المذموم في الدّين ، ولا إلى جانب التّفريط ، وهو الإخلال بشيء ممّا هو من الدّين . وأمّا ( الاحسان ) فمعناه اللّغويّ يرشد إلى أنّه التّفضّل بما لم يجب كصدقة التّطوّع ، ومن الإحسان فعل ما يثاب عليه العبد ممّا لم يوجبه اللّه عليه في العبادات وغيرها . [ ثمّ نقل رواية النّبيّ في الإحسان وقال : ] وهذا هو معنى ( الاحسان ) شرعا . ( 3 : 236 ) الآلوسيّ : ( والاحسان ) : أي إحسان الأعمال والعبادة ، أي الإتيان بها على الوجه اللّائق ، وهو إمّا بحسب الكيفيّة ، كما يشير إليه ما رواه البخاريّ . [ حديث النّبيّ السّابق ] أو بحسب الكمّيّة كالتّطوّع بالنّوافل الجابرة لما في الواجبات من النّقص . وجوّز أن يراد بالإحسان المتعدّي ب « إلى » لا المتعدّي بنفسه ، فإنّه يقال : أحسنه وأحسن إليه ، أي الإحسان إلى النّاس والتّفضّل عليهم . [ ثمّ نقل حديث الإمام عليّ عليه السّلام وقال : ] وأعلى مراتب الإحسان على هذا : الإحسان إلى المسئ ، وقد أمر به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم . [ إلى أن قال : ] وابن عبّاس بعد ما فسّر العدل بالتّوحيد فسّر الإحسان بأداء الفرائض ، وفيه اعتبار الإحسان متعدّيا بنفسه . ( 14 : 217 ) ابن عاشور : [ طوّل الكلام في « العدل » ثمّ قال : ] وأمّا ( الاحسان ) فهو معاملة بالحسنى ممّن لا يلزمه إلى من هو أهلها . والحسن : ما كان محبوبا عند المعامل به ولم يكن لازما لفاعله ، وأعلاه ما كان في جانب اللّه تعالى ممّا فسّره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « الإحسان : أن تعبد . . . » . ودون ذلك التّقرّب إلى اللّه بالنّوافل ، ثمّ الإحسان في المعاملة فيما زاد على العدل الواجب ، وهو يدخل في جميع الأقوال والأفعال ومع سائر الأصناف ، إلّا ما حرّم الإحسان بحكم الشّرع . ومن أدنى مراتب الإحسان ما في حديث « الموطّأ » : « أنّ امرأة بغيّا رأت كلبا يلهث من العطش يأكل الثّرى ، فنزعت خفّها وأدلته في بئر ، ونزعت فسقته ، فغفر اللّه لها . . . » . وفي الحديث : « أنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة » . ومن الإحسان أن يجازي المحسن إليه المحسن على