مجمع البحوث الاسلامية

261

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

العادلة ، والقوّة المسؤولة ، من إحسان للنّاس في تقديم العدالة لهم ، وتقوية ضعفهم . . . ( 9 : 201 ) 9 - . . . وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . الأعراف : 56 الطّوسيّ : إخبار منه تعالى أنّ رحمته قريبة واصلة إلى المحسن . والإحسان هو النّفع الّذي يستحقّ به الحمد . والإساءة هي الضّرر الّذي يستحقّ به الذّمّ . وقيل : المراد ب ( المحسنين ) من يكون أفعاله كلّها حسنة ، وهذا لا يقتضيه الظّاهر ، بل الّذي يفيده أنّ رحمة اللّه قريب إلى من فعل الإحسان ، وليس فيها أنّها لا تصل إلى من جمع بين الحسن والقبيح ، بل ذلك موقوف على الدّليل . ( 4 : 456 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 430 ) القشيريّ : يقال : المحسنين عملا والمحسنين أملا ، فالأوّل العابدون والثّاني العاصون . ويقال : المحسن من كان حاضرا بقلبه غير لاه عن ربّه ولا ناسيا لحقّه . ويقال : المحسن القائم بما يلزم من الحقوق . ويقال : المحسن الّذي لم يخرج عن إحسانه بقدر الإمكان ، ولو بشطر كلمة . ( 2 : 237 ) الفخر الرّازيّ : قالت المعتزلة : الآية تدلّ على أنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين ، فلمّا كان كلّ هذه الماهيّة حصل للمحسنين ، وجب أن لا يحصل منها نصيب لغير المحسنين ، فوجب أن لا يحصل شيء من رحمة اللّه في حقّ الكافرين ، والعفو عن العذاب رحمة ، والتّخلّص من النّار بعد الدّخول فيها رحمة ، فوجب أن لا يحصل ذلك لمن لم يكن من المحسنين ، والعصاة وأصحاب الكبائر ليسوا محسنين ، فوجب أن لا يحصل لهم العفو عن العقاب ، وأن لا يحصل لهم الخلاص من النّار . والجواب : أنّ من آمن باللّه وأقرّ بالتّوحيد والنّبوّة فقد أحسن ، بدليل أنّ الصّبيّ إذا بلغ وقت الضّحوة ، وآمن باللّه ورسوله واليوم الآخر ، ومات قبل الوصول إلى الظّهر ، فقد أجمعت الأمّة على أنّه دخل تحت قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى . ومعلوم أنّ هذا الشّخص لم يأت بشيء من الطّاعات سوى المعرفة والإقرار ، لأنّه لمّا بلغ بعد الصّبح لم تجب عليه صلاة الصّبح ، ولمّا مات قبل الظّهر لم تجب عليه صلاة الظّهر ، وظاهره أنّ سائر العبادات لم تجب عليه ؛ فثبت أنّه محسن ، وثبت أنّه لم يصدر منه إلّا المعرفة والإقرار ، فوجب كون هذا القدر إحسانا ، فيكون فاعله محسنا . إذا ثبت هذا فنقول : كلّ من حصل له الإقرار والمعرفة كان من المحسنين ، ودلّت هذه الآية على أنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين ، فوجب بحكم هذه الآية أن تصل إلى صاحب الكبيرة من أهل الصّلاة رحمة اللّه ، وحينئذ تنقلب هذه الآية حجّة عليهم . فإن قالوا : المحسنون هم الّذين أتوا بجميع وجوه الإحسان ، فنقول : هذا باطل ، لأنّ المحسن من صدر عنه مسمّى الإحسان ، وليس من شرط كونه محسنا أن يكون آتيا بكلّ وجوه الإحسان ، كما أنّ العالم : الّذي له العلم وليس من شرطه أن يحصّل جميع أنواع العلم ؛ فثبت بهذا أنّ السّؤال الّذي ذكروه ساقط ، وأنّ الحقّ ما ذهبنا إليه .