مجمع البحوث الاسلامية

260

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . الأنعام : 84 ابن عطيّة : وعد من اللّه عزّ وجلّ لمن أحسن في عمله ، وترغيب في الإحسان . ( 2 : 316 ) الفخر الرّازيّ : [ لاحظ « ه د ى - هدينا » ] ( 13 : 65 ) أبو السّعود : والمراد ب ( المحسنين ) الجنس ، وبمماثلة جزائهم لجزائه عليه السّلام مطلق المشابهة في مقابلة الإحسان بالإحسان ، والمكافأة بين الأعمال ، والأجزية من غير بخس ، لا المماثلة من كلّ وجه ، ضرورة أنّ الجزاء بكثرة الأولاد الأنبياء « 1 » ممّا اختصّ به إبراهيم عليه السّلام . والأقرب أنّ لام ( المحسنين ) للعهد ، وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الّذي بعده ، وهو عبارة عمّا أوتي المذكورون من فنون الكرامات ، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلوّ طبقته ، والكاف لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ، ومحلّها في الأصل النّصب على أنّه نعت لمصدر محذوف . وأصل التّقدير : ونجزي المحسنين المذكورين جزاء كائنا مثل ذلك الجزاء ، فقدّم الفعل لإفادة القصر ، واعتبرت الكاف مقحمة للنّكتة المذكورة ، فصار المشار إليه نفس المصدر المؤكّد لا نعتا له ، أي وذلك الجزاء البديع نجزي المحسنين المذكورين ، لا جزاء آخر أدنى منه . والإظهار في موضع الإضمار للثّناء عليهم بالإحسان الّذي هو عبارة عن الإتيان بالأعمال الحسنة ، على الوجه اللّائق الّذي هو حسنها الوصفيّ المقارن لحسنها الذّاتيّ ، وقد فسّره عليه الصّلاة والسّلام بقوله : « أن تعبد اللّه . . . » والجملة اعتراض مقرّر لما قبلها . ( 2 : 411 ) نحوه ملخّصا البروسويّ ( 3 : 61 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 213 ) . ابن عاشور : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ اعتراض بين المتعاطفات ، والواو للحال ، أي وكذلك الوهب الّذي وهبنا لإبراهيم والهدي الّذي هدينا ذرّيّته نجزي المحسنين مثله ، أو وكذلك الهدي الّذي هدينا ذرّيّة نوح نجزي المحسنين مثل نوح ، فعلم أنّ نوحا أو إبراهيم من المحسنين بطريق الكناية . فأمّا إحسان نوح فيكون مستفادا من هذا الاعتراض ، وأمّا إحسان إبراهيم فهو مستفاد ممّا أخبر اللّه به عنه من دعوته قومه ، وبذله كلّ الوسع لإقلاعهم عن ضلالهم . ويجوز أن تكون الإشارة هنا إلى الهدي المأخوذ من قوله : ( هدينا ) الأوّل والثّاني ، أي وكذلك الهدي العظيم نجزي المحسنين ، أي بمثله ، فيكون المراد : ب ( المحسنين ) : أولئك المهديّين من ذرّيّة نوح أو من ذرّيّة إبراهيم . فالمعنى أنّهم أحسنوا ، فكان جزاء إحسانهم أن جعلناهم أنبياء . ( 6 : 194 ) فضل اللّه : وقد قدّم اللّه سبحانه لكلّ نموذج من هؤلاء وصفا خاصّا يتناسب مع طبيعة الدّور الّذي أو كله إليه ، فمع النّموذج الأوّل جاءت فقرة وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ في ما تفرضه حركة السّلطة

--> ( 1 ) كذا ، والصّحيح : أولاد الأنبياء أو الأولاد للأنبياء .