مجمع البحوث الاسلامية
240
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بقوله : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . ( 5 : 207 ) عبد الكريم الخطيب : وفي الفاصلة الّتي ختمت بها الآية الكريمة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ في هذه الفاصلة ما يكشف عن هذه المنزلة الّتي تهتف الآية الكريمة بالمؤمنين أن يسعوا إليها ، وأن يعملوا على بلوغها . وتلك هي منزلة الإحسان ، تلك المنزلة الّتي ذكرها الرّسول الكريم في قوله [ وذكر حديث النّبيّ ] فالإحسان هو أعلى درجات الإيمان : « أن تخشى اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . وتلك منزلة لا ينالها إلّا المصطفين من عباد اللّه ، ولهذا ضمّهم اللّه إليه ، وجعلهم من أصفّائه وأحبابه ، فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 4 : 36 ) راجع أيضا : « وق ي - اتّقوا » أحسنتم إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها . . . الإسراء : 7 ابن عبّاس : إِنْ أَحْسَنْتُمْ وحّدتم باللّه ( أحسنتم ) وحّدتم ( لأنفسكم ) ثواب ذلك الجنّة وَإِنْ أَسَأْتُمْ أشركتم باللّه . ( 233 ) إن أطعتم اللّه ، عفا عنك المساوئ ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ بالفساد وعصيان الأنبياء ، ( فلها ) يريد فعلى أنفسكم يقع الوبال . ( الواحديّ 3 : 97 ) الطّبريّ : إِنْ أَحْسَنْتُمْ يا بني إسرائيل ، فأطعتم اللّه وأصلحتم أمركم ، ولزمتم أمره ونهيه ، ( أحسنتم ) وفعلتم ما فعلتم من ذلك ( لأنفسكم ) ، لأنّكم إنّما تنفعون بفعلكم ما تفعلون من ذلك أنفسكم في الدّنيا والآخرة . أمّا في الدّنيا فإنّ اللّه يدفع عنكم من بغاكم سوء ، وينمّي لكم أموالكم ، ويزيدكم إلى قوّتكم قوّة . وأمّا في الآخرة فإنّ اللّه تعالى يثيبكم به جنانه . وَإِنْ أَسَأْتُمْ يقول : وإن عصيتم اللّه وركبتم ما نهاكم عنه حينئذ ، فإلى أنفسكم تسيؤون ، لأنّكم تسخطون بذلك على أنفسكم ربّكم ، فيسلّط عليكم في الدّنيا عدوّكم ، ويمكّن منكم من بغاكم سوء ، ويخلّدكم في الآخرة في العذاب المهين . ( 15 : 31 ) الثّعلبيّ : يا بني إسرائيل أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لها ثوابا « 1 » ونفعها ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي فعليها ، كقوله : فَسَلامٌ لَكَ الواقعة : 91 ، أي عليك . ( 6 : 85 ) نحوه الخازن . ( 4 : 118 ) الماورديّ : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأنّ الجزاء بالثّواب يعود إليها ، فصار ذلك إحسانا لها . ( 3 : 230 ) الطّوسيّ : يقول اللّه تعالى لخلقه من المكلّفين : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أي فعلتم الأفعال الحسنة من الإنعام إلى الغير ، والأفعال الجميلة الّتي هي طاعة أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، لأنّ ثواب ذلك واصل إليكم ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ إلى الغير وظلمتموه أسأتم لأنفسكم ، لأنّ وبال ذلك وعقابه واصل إليكم ، وإنّما قال : ( فلها ) ليقابل قوله : أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ .
--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : لها ثوابها .