مجمع البحوث الاسلامية
241
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والمعنى إن أسأتم فإليها ، كما يقال : أحسن إلى نفسه ، ليقابل : أساء إلى نفسه ، على أنّ حروف الصّفات يقوم بعضها مقام بعض إذا تقاربت معانيها ، قال تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها الزّلزال : 5 ، والمعنى أوحى إليها . ومعنى « أنت في منتهى الإساءة » ، و « أنت المختصّ بالإساءة » متقارب . ( 6 : 451 ) القشيريّ : إن أحسنتم فثوابكم كسبتم ، وإن أسأتم فعداءكم جلبتم ، والحقّ أعزّ من أن يعود إليه من أفعال عباده زين أو يلحقه شين . ( 4 : 9 ) البغويّ : [ مثل الثّعلبيّ وأضاف : ] وقيل : فلها الجزاء والعقاب . ( 3 : 122 ) الزّمخشريّ : أي الإحسان والإساءة كلاهما مختصّ بأنفسكم لا يتعدّى النّفع والضّرر إلى غيركم . وعن عليّ رضى اللّه عنه : « ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه » وتلاها . ( 2 : 439 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 5 : 10 ) ابن عطيّة : والمعنى أنّكم بعملكم تؤخذون لا يكون ذلك ظلما ولا تسرّعا إليكم . ( 3 : 440 ) الطّبرسيّ : [ مثل الطّوسيّ وأضاف : ] وقيل : إنّ قوله : ( فلها ) بمعنى « فعليها » كقوله تعالى : لَهُمُ اللَّعْنَةُ الرّعد : 25 ، أي عليهم اللّعنة ، وقيل : معناه : فلها الجزاء والعقاب . وإذا أمكن حمل الكلام على الظّاهر ، فالأولى أن لا يعدل عنه . وهذا الخطاب لبني إسرائيل ، ليكون الكلام جاريا على النّسق والنّظام . ويجوز أن يكون خطابا لأمّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فيكون اعتراضا بين القصّة ، كما يفعل الخطيب والواعظ يحكي شيئا ثمّ يعظ ثمّ يعود إلى الحكاية ، فكأنّه - لمّا بيّن أنّ بني إسرائيل لمّا علوا وبغوا في الأرض سلّط عليهم قوما ، ثمّ لمّا تابوا قبل توبتهم وأظفرهم على عدوّهم - خاطب أمّتنا بأنّ من أحسن عاد نفع إحسانه إليه ، ومن أساء عاد ضرره إليه ، ترغيبا وترهيبا . ( 3 : 399 ) الفخر الرّازيّ : وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنّه تعالى حكى عنهم لمّا عصوا سلّط عليهم أقواما قصدوهم بالقتل والنّهب والسّبي ولمّا تابوا أزال عنهم تلك المحنة وأعاد عليهم الدّولة ، فعند ذلك ظهر أنّهم إن أطاعوا فقد أحسنوا إلى أنفسهم ، وإن أصرّوا على المعصية فقد أساءوا إلى أنفسهم ، وقد تقرّر في العقول أنّ الإحسان إلى النّفس حسن مطلوب ، وأنّ الإساءة إليها قبيحة ، فلهذا المعنى قال تعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ . . . . المسألة الثّانية : قال الواحديّ : لا بدّ هاهنا من إضمار ، والتّقدير : وقلنا : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، والمعنى : إن أحسنتم بفعل الطّاعات فقد أحسنتم إلى أنفسكم ، من حيث إنّ ببركة تلك الطّاعات يفتح اللّه عليكم أبواب الخيرات والبركات ، وإن أسأتم بفعل المحرّمات أسأتم إلى أنفسكم ، من حيث إنّ بشؤم تلك المعاصي يفتح اللّه عليكم أبواب العقوبات . المسألة الثّالثة : قال النّحويّون : إنّما قال : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها للتّقابل ، والمعنى : فإليها أو فعليها ، مع أنّ حروف الإضافة يقوم بعضها مقام بعض ، كقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها الزّلزال : 4 ، 5 ، أي إليها .